فهرس الكتاب

الصفحة 354 من 1574

-في الأحوال العادية لا يكون العقاب على طيش المراهقة حكيمًا. ولكن المراهق الآدمي محدود القوة لا يتعدى أذاه نفسه. وهو ضروري لإتمام تجربته واكتمال نموه وتوازنه. أما في حالة معاذ، ففي اعتقادي ينبغي أن نعزله عن جميع السلطات ومصادر القوى حتى لا تبقى الإنسانية تحت رحمته.

وسأل نادر:

-كيف؟

وهنا أشار البروفيسور فوش للسيدة وراءه، فناولته حقيبته تعرف عليها الدكتور نادر لأول نظرة، فقال:

-هذه حقيبة الدكتور ناجي.

فسأل البروفيسور فوش:

-هل رأيتها من قبل؟

-كنت في حالة لا تسمح لي بالملاحظة الواضحة. كنت جريحًا أفقد الدم والوعي. ورأيت تاجًا تقرأ أوراقًا أخرجتها من تلك الحقيبة وعلى وجهها علامات الفزع. وأغمي عليَّ قبل أن أسمع ما كانت تريد أن تقوله لي.

وتكلم فدراك:

-يظهر أن عثورها على هذا السر كان سبب تعذيب"معاذ"لها. ربما كان يريدها أن تقول له عن مكان الحقيبة. أو عن السر الذي بها. أو كان يحاول أن ينسيها ما قرأته. وجنت عليها ذاكرتها القوية فكانت عملية الإشاخة والهرم لتأكيد نسيانها للتفاصيل الكاملة.

وتفتح البروفيسور فوش الحقيبة، وأخرج منها رزمة أوراق على شكل تقرير مفصل بالأرقام والرسوم، وقد التصق به غلاف مستطيل.

وضع فوش التقرير أمامه، ووضع كفيه فوقه والتفت نحو نادر:

-هذا هو تقرير الدكتور ناجي عن حالة"معاذ". وهو يتفق تمامًا مع ما اكتشفناه نحن كل واحد على حدة، وبعد فوات الأوان. وقد اتخذ ناجي خطوة إيجابية فردية لعزل"معاذ"، وإرجاعه إلى ميكانيكيته، وقتْل المارد الجبار فيه، ويظهر أن"معاذًا"اكتشف مؤامرته، وأراد قتله أو ابتلاعه، فاستطاع ناجي الهروب، إلا أنه لحق به في طريقه. ولو كان الدكتور ناجي موجودًا الآن، لرأى الخطر أفحش مما كان في عهده، ولسابق إلى ضغط جرس الإنذار...

وضغط فوش على عدة أزرار أمامه، فبدأ النور يخفت في الغرفة، وظهرت صور على الشاشة فبدأ يعلق عليها:

-بدأت تصلنا تقارير مقلقة من جميع الأقسام عن تصرفات"معاذ"الجنونبية في نتائج البحوث المخزونة. فقد عدَّل عددًا من الخطط. في قسم الإنسان مثلًا، بدأت الأجنحة تتضخم لتصبح عماليق لن يتسع لها"الجودي". عدد هائل من العلماء بدأوا يشكون من فقدان الذاكرة والإرادة. كان"معاذ"يريد أن يصنع منهم آلات بدائية تسمع وتطيع ولا تفكر..

وعاد النور مرة أخرى.

وتناول الدكتور فوش الغلاف المستطيل ففتحه وأخرج منه لوحًا معدنيًا مثقبًا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت