-هذا هو سبب مقتل الدكتور ناجي. فهو السلاح الذي يمكن القضاء به على"معاذ"! وأعتقد أنه سبب تعذيبه لتاج كذلك.
وسأل نادر:
-ألا يكون"معاذ"قد احتاط له وأبطل مفعوله بتغيير المسارب والأرصاد؟
فأجاب الدكتور فدراك:
-هذه مخاطرة يجب مواجهتها. فليس لنا خيار. هي أو الطوفان..!
ونظر نادر إلى البطاقة مليًا، ثم رفع عينيه ليقول:
-أعتقد أن"معاذًا"اكتشف جمعيتنا هذه! وأنه أصبح شاكًا في مقاصدي. ولولا تأكده من أنه ليس هناك خطر مني لأخذني إليه منذ البداية.
ووقف الدكتور هالين فقال:
-إعطني البطاقة. سأقول أنا بالمهمة. لا أعتقد أنه يشك فيَّ.
وتناول الدكتور نادر البطاقة فأدخلها في جيب سترته قائلًا لهالين:
-شكرًا، يا إيريك. لكني أعتقد أن فُرصي أحسن. أنت في صف الموت..!
وناوله البروفيسور فوش غلافًا أسود قائلًا:
-ضع البطاقة داخل هذا الغلاف. سيصعب عليه اكتشافها معك.
ومد يده ليصافحه:
-حظًا سعيدًا...
وصافحه بقية الحاضرين، ومن بينهم هالين الذي أمسك بكتفه بحنان وقال:
-من المحزن أن ترى قبتنا البلورية على وشك الانهيار. ما أشد إغراء فكرة الإبقاء على الوضع كما هو، ومراقبته من الخارج لمعرفة مدى ما سيصل إليه هذا الوجود العجيب!
ورد نادر:
-لو كان بالإمكان!
وقف نادر يسرح شعره أمام المرآة، وينظر إلى كارول عارية وراءه، تنشف شعرها بفوطة، وقد احمر جسدها الصغير إلا ما كان منه مغطى. ولولا حركتها خلفه لما شعر بوجودها لانشغال باله وتضارب مشاعره، ووعيه بنقطة سوداء في قلبه، تُعبِّر عن عمق مخاوفه، وجهله بالخطر العظيم الذي هو مقبل عليه.
وليس عباءته البيضاء، وركز البطاقة في حزامه، والتفت إلى كارول التي كانت قد لفت حولها الفوطة ووقفت تنظر إليه بوجه جامد. ومد يده نحوها وربت خدها، فتكلفت ابتسامة وهي تقاوم رغبة جامحة في احتضانه والبكاء على صدره..
واقترب هو منها فقبل أنفها، ومسح بشفتيه شفتيها الكُرَزِيتين، ثم غادر المكان.
ومشى في الممرات المضاءة بخطوات واسعة، غير ملاحظ الوجوه الخشبية والأجسام الآلية التي يمر بها في طريقه.
وانفتح باب المصعد أمامه، فدخل وجلس على الكرسي الزجاجي، ونطق بوجهته:"العقل الأول".
وانزلق المصعد نازلًا به في المسارب المضاءة ثم تمهل ليتوقف. وانفتح الباب فخرج نادر ليرى وجه"معاذ"كفوهة بركان تغلي وتتطاير منها الحمم الحمراء والهدير يزلزل أركانه..