فهرس الكتاب

الصفحة 366 من 1574

-كل ما أتذكره هو أن"معاذًا"في دقائق حياته الأخيرة أصيب بنوبة جنون حادة... ويظهر أنه عرَّض جميع علماء الجودي من حاملي الصراصير إلى عملية غسل دماغ كاملة، ثم برمجهم بحيث يصبحون عبادًا آليين له.... أو على الأقل للتمثال الذي صنعه لنفسه وأخرجه من قلب البحيرة، وهو يلفظ أنفاسه الأخيرة.

-وماذا جرى لجماعة الثوار والمخبإ الذي كنتم فيه؟

-أغرقه معاذ بسرعة لم نملكْ معها الخروج في الوقت المناسب... ولقي أغلبنا حتفه في اللحظات الأولى من هجوم الماء من كل جانب... وقد سمحوا بإخراجي أنا الأولى لكوني امرأة...

-ماذا حدث لهالين؟

-لا أعتقد أنه نجا... رأيت جثث الجميع منثورة على الشاطىء أو فوق الماء...

ومرت فترة صمت قصيرة، قالت بعدها كارول:

-المهم هو أن معاذًا لم يستطع غسل دماغهم واستعبادهم...

-لكان أشنع مصير!

ومرت فترة صمت أخرى طويلة نسبيًا قبل أن تتساءل كارول:

-عليّ، ماذا سنفعل الآن؟

-الشيء الطبيعي الوحيد... أن نعود إلى المدنية... هل يمكن لهذه الآلة أن تعيدنا؟

-أعتقد أن بها ما يكفي من الوقود لإنزالنا بمركز حضاري على شاطىء الأطلسي. وماذا بعد ذلك؟

وسبح نادر بعينيه في الفراغ:

-سنعلن للعالم المتحضر مغامرتنا هذه.

وظهرت سحابة خوف خفيفة على محيا كارول لم يلاحظها الدكتور نادر وهو يقول:

-تصوري ما توصل إليه"الجودي"من كفاءة وتقدم..! ذلك ما يسعى العالم نحوه الآن. ولو حكينا لهم القصة من بدايتها، فستكون لهم موعظة وعبرة حتى لا يقعوا في نفس الأخطاء...

وتنهدت كارول ثم قالت:

-ألا تعرف أن الإنسان هو الحيوان الوحيد الذي لا يستفيد من تجارب غيره؟

-ليس إذا كان الأمر يتعلق بالبقاء أو الفناء!

-هل تعتقد أنهم سيصدقونك؟

-العالم كله مهيأ لسماع قصتي! اختفائي الغريب كاف لأن يفتح الشهية لتصديق كل ما سأقوله... وأنت معي... أنت قطعة حية من الجودي، وشاهد عيان حي! فلو كذبوا واحدًا، وشكوا في سلامة عقله، فلن يستطيعوا تكذيب اثنين!

وأمسك بيديها متسائلًا:

-ستؤيدينني، أليس كذلك؟

وأسبلت كارول عينيها، فكرر السؤال:

-أليس كذلك؟

فرفعت عينيها ونظرت في عينيه، فأحس أن مخلوقًا آخر ينظر إليه! ولكن إحساسه لم يترجم أي تفكير، وحركت هي رأسها موافقة، فقال:

-وما رأيك أنت؟ ماذا ينبغي أن نفعل؟

فأجابت:

-هل حقيقة تريد أن تعرف؟

فحرك رأسه مؤكدًا، فقالت:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت