-رأيي أن ندخل المغرب. عن طريق مراكش، مثلًا. ونقيم هناك في حي كثيف السكان بالمدينة القديمة حتى نحصل على هوية جديدة، ونسافر إلى مدينة أخرى بأوراق تخفي شخصيتنا الحقيقية ونعيش كمواطنين عاديين...
وظهر الاستغراب في عيني نادر، وقال:
-ونحرم العالم من تجربتنا الهائلة..؟
-العالم لن يستفيد من التجربة... حتى ولو فرضنا أنه استمع إليك وصدق قصتك...
-سترين! إنه سيصدقونني، أنا شخصية علمية معروفة بالذكاء والاتزان... أقل واجباتهم نحوي الاستماع إليَّ وتصديق ما أقول...
وتنهدت كارول، فقال نادر متحسرًا:
-هل ستساعدينني؟
فأمسكت وجهه بين يديها وضمته إلى صدرها...
كانت الشمس قد بدأت ترسل لهيبها على أجنحة النخيل... وبدأ السراب يتراقص كأفاع خفية تغطي السهول والتلال... ووقف الدكتور نادر ينظر إلى كارول وهي في بذلة عمل زرقاء تزيت لواليب محرك الحوامة، فسأل:
-متى سنقلع؟
-عند نزول الليل. لا يمكننا أن نطير نهارًا، وإلا تعرضنا للاعتقال والاستنطاق...
وبعد نهاية الصيانة أخذت كارول أدوات استحمامها وتوجهت نحو العين. وظل نادر يجول الواحة بحثًا عن آثار وجوده هناك مع تاج عند نزولهما الأول. ودون قصد وجد نفسه أمام العين حيث وقفت كارول عارية تستحم، قد غمرت أشعة الشمس الدافئة جسدها الوردي المتناسق. وحين رأته قادمًا نحوها أسرعت تبحث عن الفوطة لتتستر بها في خجل أنثوي حلو... ووقف الدكتور نادر متكئًا بيده على ساق نخلة ينظر إليها في ارتباكها ويضحك. وعندما التفت بالفوطة سأل:
-ما هذا الخجل المفاجيء؟ كنت تدخلين غرفتي عارية...
وردت مندهشة:
-أنا؟!
ثم عادت تستدرك:
-أعتقد أنه رد فعل غريزي عند المرأة عند ظهور أي رجل... ثم هناك تغير البيئة. العودة إلى الطبيعة البدائية له مفعول تراجعي على عقلية المرأة. ربما... ألا تظن؟
وهناك فقط رن جرس حاد في رأس الدكتور نادر، وهو ينظر في عينيها وهي تحاول تفادي عينيه، فاعتدل في وقفته وعاد الجد إلى ملامح وجهه، فتقدم نحوها خطوات، وقال بصوت حازم:
-انظري إليّ! انظري في عيني...
فرفعت رأسها وقد ارتعشت يداها الطريتان على الفوطة المضمومة إلى صدرها، وارتجفت شفتاها كأن تيارًا باردًا سرى في جسدها. وأمسك الدكتور نادر بوجهها بين كفيه، وركز عينيه الحادتين في عينيها لحظة، ثم همس متسائلًا:
-تاج؟
ولم تجب.
وارتعدت فرائص الدكتور نادر، فترك وجهها وابتعد قليلًا إلى الوراء مأخوذًا بصدمة المفاجأة.