فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 1574

كانت الأيام صعبة، والدير تعيش حياة الحذر والقلق، فالوالي الظالم يفعل ما يحلو له، لم يستطع أحدٌ أن يسهر في بيتٍ آخر غير بيته، فلا مضافات، ولا أفراح، بل أتراح متجدّدة.. الكل محكوم عليه بالخوف والطاعة. المحال التجارية، وخانات الحبوب والأقطان مباحة للوالي وأتباعه، ولا أحد يردع الظالم عن ظلمه.

دعا علي بك لاجتماع عاجلٍ في بستان أبي عدنان بعد صلاة العشاء.. اجتماع أحيط بالسريّة والكتمان.

ذهب المناضلون فرادى، ومن طرقٍ متعرّجةٍ لا تثير الشكوك أو الظنون، وعندما التأم شمل الجماعة. قال علي بك متألِّمًا:

ـ لقد أعدم الظالمون مجموعة كبيرة من الثوار في دمشق وبيروت، وسورية تلتهب، وعلينا أن نتضامن معهم بكل ما أوتينا من قوّة.

رحمة الله على الشهداء الذين ينيرون لنا طريق الحرية والكرامة بدمائهم الزكية.. إنَّها ضريبة الخلاص يا إخوتي، وعليكم بالمزيد من الحيطة والحذر.

قال أبو ياسين:

ـ ألَمْ تردْكَ تعليمات للتحرّك؟!

ـ لا. وسأبلغكم بها فور ورودها، فجمعية العهد مازالت مجتمعة في مركزها الرئيس بحلب.

قال أبو طارق:

ـ ما أخبار ثورة الشريف؟

ـ مسألة وقت وستسمع أخبارها الطيّبة، وثمارها اليانعة ستعمّ القطر. اطمئن يا أبا طارق.. الأمور بخير.

قال أبو عدنان:

ـ أرى أن يكون البستان مقرًّا لاجتماعنا كلّّ يوم خميس ريثما تنقشع الغمّة.

وهذا هو رأيي، وإن شاء الله الخلاص قريب.

وكان الخلاص قريبًا، تنفّس المناضلون الصعداء، عندما أثمرت جهود ممثلينا في مجلس المبعوثان، وقرّرت الأستانة نقل زكي بك، وتولية عبد القادر بك، ليكون عام 1917 عام خير وبركة.

قال علي بك لجلساء مضافته:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت