فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 1574

عسى فرَجٌ يأتي به الله إنه ... له كلّ يومٍ في خليقته أمرُ

إذا اشتدّ عسرٌ فارْجُ يسرًا فإنه ... قضى الله أنّ العسر يتبعه اليسرُ

ـ إن شاء الله على يديك يأتي الفرج واليُسر.

ـ أهلًا بك وبولدك. أرسلك إليَّ. وسترى.

ـ هل أرافقه في المجيء إلى مكتبك؟

ـ لا مانع من ذلك، بل أراه الأفضل من أن يأتي وحيدًا ويضعف أمامي. تعال معه. أريد أن أعزّز ثقته بنفسه.

التفت علي بك إلى وجه أبي ياسين، فرآه مطمئنًّا.

ابتسم وقال:

ـ كيف حال ياسين وأمه وجدته؟

ـ ياسين بخير، يحدّثني وأحدثه، ويلعب بقطع السلاح، ويبكي إن فارقها، وأمه تحسّن كلامها، أما حماتي فأمرها مازال محيّرًا.

ـ ما المحيّر في أمرها؟

ـ إنَّها تخفي أمرًا لم أتبيّنْه بعد.

ضحك المختار قائلًا:

ـ لم يقل لنا أبو ياسين، هل ولده يتحدّث معه بالأرمنية أم لا؟ أما حماته فأنا أخمّن أنها تفكّر بالزواج.

قال علي بك:

ـ اعتنِ بهم يا أبا ياسين جيّدًاُ، فهم أمانة عندك.

ـ والله يا أبا راغب لم أقصّر، ولن أقصّر إن شاء الله.

التفت علي بك إلى أبي صادق الميكانيكي وقال:

ـ لقد بلغني اتّساع ورشتك وسمعتها الطيبة.

ـ هذا بفضل الله وفضلك، وفضل الأرمن الطيبين.

ـ سمعتُ أنك زوّجت آرتين.

ـ بعد أن رفض تغيير اسمه ودينه تزوّج أرمنيّةً كزميليه.

ـ لكن كيف تمّ لهم ذلك والقافلة كانت مراقبة؟!

ـ ظلّوا ينتظرون القافلة، وعندما رأوها على الضفّة الأخرى، عبروا النهر بقارب صغير، واستطاعوا لقاء مبلغ من المال أن ينتقوا ثلاث فتيات منها، ثمّ عادوا بالقارب وبهنّ إلى الورشة سالمين.

ـ أبطال والله، وماذا فعلت لهم؟

ـ زوّجتهم للفتيات، ودفعتُ مهرهم، وزوّدتهم بكل مستلزمات الزواج وهم الآن في غاية السعادة.

ـ بارك الله فيك. هذا الخبر أسعدني كثيرًا.

تقدّم علي بك من أبي سلطان، وقال باسمًا:

ـ ما أحوال جابي بلديّتنا؟

ـ ولدي سلطان سعيد، وبإذن الله سيكون سلطانًا غير تركي.

ضحك علي بك وقال:

ـ وماذا يمنع أن يكون مثل السلاطين الأتراك إن كان عادلًا ورحيمًا؟!

ـ لا يا أبا راغب.. أريده سلطانًا للعقل والرحمة، للعلم والمعرفة، للوفاء والإيثار.. أريده سلطانًا بأقواله وأفعاله.. أريده سلطانًا يحمي أخواته السبع ونسائي الثلاث من مكائد الدهر وصروف الأيام..

ـ إن شاء الله يا أبا سلطان.. إن شاء الله.

نظر علي بك في وجه أبي طارق، فرآه سعيدًا، قال:

ـ في عينيك يا أبا طارق حكاية، أرجو أن تفصح عنها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت