فهرس الكتاب

الصفحة 614 من 1574

ما شأن هذه الدول الاحدى عشرة، التي تتألف منها لجنة (أنسكوب) هذه بنا؟ وهل لأحد غيرنا الحق في أن يقرر مصيرنا نحن؟ أليست هذه دولًا غريبة عنا وعن القضية؟ وهي أيضًا ضالعة مع اليهود متواطئة مع الانكليز، منذ البداية. ألا يكون هذا كله تمثيلًا ورياء و (ضحكًا على الذقون) ، من أجل تمرير مخططاتهم وحيلهم؟ لا بد أن الأمر كذلك، وإلا فلماذا تقاطعها الهيئة العربية العليا ؟

…لا تنفك الصحف عن نشر الأنباء حول اللجان، والمؤتمرات.. عن المقترحات والردود.. حول الغضب العربي، والتعنت اليهودي في المطالبة بما ليس لهم. بل والجرأة على إبداء المطامع والتصورات بما لا يقبله عقل ولا عدل، ولا تقره شريعة في الأرض ولا في السماء .

…... من الحكمة ألا أثير أمر الخطوبة معها كي لا أضع العوائق في طريق الرحلة الموعودة ..!

…الطريق إلى يافا، طويل هذه المرة. (أبو دياب النمروطي) يبطئ السير أكثر مما ينبغي.. يثرثر كعادته.. يصف المستعمرات ويلعن اليهود.. يبشرنا بالخلاص منهم طال الزمن أو قصر. يعلن ذلك بصوت مرتفع، ولهجة تحفل بالتفاؤل. ثم ينساه عند المنعطف التالي، أو ما بين ريشون ورخبوت (عيون قارة ووادي حنين) ، ليعلن النقيض تمامًا، فكل ما يجري يدعو إلى الخوف والتوجس. الركاب يوافقون على كل ما يقول، في كل الأحوال ..! أمي لا تفتأ تدعو الله أن يهيء لنا (ما فيه الخير) . تسألني أحيانًا عن مضمون أقوال النمروطي، وماذا فهمت منها. أعيد عليها أقواله مزيدة أو منقوصة، حيث اني لم أعرها اهتمامًا منذ البداية. وحين يفوتني الكثير، أختلق لها من لدني ما يشبع فضولها. عقلي وقلبي معًا هناك، في ذلك المنزل.. في تلك الغرفة الأليفة.. فتحية هناك تغدو وتروح بين هذه الغرفة وتلك.. يموج فستانها الأحمر ذي الدوائر البيضاء.. أو هي تستلقي على الكنبة الوردية.. تشرد بعيدًا.. ربما كنت موضوع شرودها.. تتخيلني قادمًا إليها.. سوف يصدق حدسها، عندئذ. قد يفاجئها مجيئي غير المتوقع في هذا الوقت. تدهشهم جميعًا صحبة أمي أيضًا، هكذا بغير مقدمات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت