فهرس الكتاب

الصفحة 622 من 1574

…ويمضي السمار في سمرهم، مفعمين بهجة وحبورًا، تحت أضواء المصابيح التي ترسل نشيشًا خافتًا لاينقطع. وعند الأفق يطل القمر، سابحًا في سماء صافية الأديم. يرافقهم حتى مطلع الفجر، ينشر ضياءه صافيًا رقراقًا، كأنما يشاركهم أفراحهم، إلى أن يتفرقوا في طرقات القرية، وخلال حاراتها وأزقتها الحجرية، منصرفين إلى دورهم، كي يخلدوا إلى الراحة بعد عناء ليلة عامرة.. عرس أمين على (البنت اليافاوية) .. !

…عندما أمسينا وحدنا تذكرت أبي.. أمي أيضًا تصورته ماثلًا بيننا يشاركنا افراحنا المشوبة بالحزن والأسى.. خيمَّ علينا وجوم صامت قبل أن نمضي إلى النوم ..

…تتراقص ذبالة السراج ... والهواء يرسل فحيحًا بين أغصان الأشجار المتماوجة في الخارج.

الدِّيكة تبدأ صياحها.. وحي على الصلاح.. حي على الفلاح تحملها الريح من الأعالي.. وأمضي إلى حيث لاأدري.. بعيدًا.. بعيدًا..

…تتفاقم الأحداث يومًا بعد يوم، وينصرف الناس إلى الاهتمام بما يجري في تلك الهيئة التي أسموها (الأمم المتحدة) . لاسيما تلك التوصيات التي قدمتها اليها اللجنة الأخيرة، فما أكثر اللجان والمؤتمرات منذ بداية الانتداب البريطاني على البلاد. لا حديث للناس إلا هذا. أما تقرير هذه اللجنة (انسكوب) ذات الأسم الغريب، فقد وضع الزيت على النار، فزاد المسألة تعقيدًا، وأثار لدى أهل فلسطين السخط والغضب. فلقد جاء مجحفًا، بل جائرًا عليهم، ولكنه كان ممالئًا ومنحازًا لليهود على نحو سافر. حتى لقد بدا وكأن اليهود أنفسهم هم واضعوه. فبمقتضاه وعلى هديه تصدر هيئة الأمم هذه قرارها، الذي لاسابقة له ولا مثيل في تاريخ الأمم الشعوب، اذ هي تقرر تقسيم فلسطين بين العرب واليهود ..!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت