…قيل إن امرأة غادرت الرملة تحمل وليدها على صدرها.. خطفته من فوق سريره عندما سقطت قنبلة في باحة دارها واشعلت النيران في أرجائها. وبعد أن خلَّفت المدينة وراءها وأصبحت بعيدة في العراء، تبين لها أنها تحتضن وسادة..! ظل الطفل هناك ..! فقدت على الفور المرأة عقلها.. وهي تجوب الآن شوارع رام الله محتضنه وسادة إلى صدرها.. تهدهدها وتناغيها ..!
…انطلق صوت من محطة إذاعة القدس، محذرًا الأمة العربية بأنها أمام أندلس ثانية:
(أيها العرب مسيحيون ومسلمون. أيها المسلمون في كل مكان. لقد تفاقم الخطر على إخوانكم في فلسطين. وباتت مقدساتكم فيها مهددة على أيدي اليهود، أعداء الله والانسانية إن أنتم لم تبادروا إلى إنقاذها ...
… (أيها العرب.. أيها المسلمون، إذا كنتم مؤمنين بوحدة أمتكم، ووحدة المصير المشترك، فإنّا نعلنها صرخة مدوية من هنا، من أرض الرسل والأنبياء، من مهد عيسى عليه السلام، ورحاب الأقصى الذي بارك الله حوله، أرض فلسطين المقدسة، نعلنها صادقين مخلصين فنقول لكم أننا الآن على مفترق طرق فإما النفير الى الجهاد وإما أندلس ثانية تنتظركم ..) . تحدث إليكم أديب العامري مدير محطة الاذاعة هنا في القدس .
…انفضَّ المتجمهرون من حول المذياع، في المقاهي والدكاكين، في حال لا توصف، هي مزيج من القنوط والحزن والغضب. بعض يضرب كفاَّ بكف، منذرًا (بالدمار وخراب الديار) .. وبعضٌ يتحوقل مستعيذًا بالله من الشيطان الرجيم بعض يهتف غاضبًا معلنًا أن الموت أهون من الهزيمة على أيدي اليهود، وأن (أندلس ثانية) في بلادنا لن تكون حتى لو فنينا عن بكرة أبينا. أو لم تقرأوا قوله تعالى عن اليهود بأنهم { باءوا بغضب من الله.. } ؟ وقوله بأنهم: {ضربت عليهم الذلةَُّ والمسكنة إلى يوم القيامة ..} ؟ فكيف يتفق النقيضان..؟ يعلن آخر (ماجدوى أن نبقى على قيد الحياة بعد ذلك ؟)
…أما الخال أبو داوود فيحرك مؤشر الراديو إلى محطة الشرق الأدنى، وهو يردد لتهدئة روع من في مقهاه:
…اسمعوا يا شباب لن يستطيع اليهود أن يحققوا شيئًا من هذا. بل من هم هؤلاء اليهود أولاد الميتة لكي يخرجونا من ديارنا ..؟ هل تصدقون هذه الخرافة..؟