فهرس الكتاب

الصفحة 633 من 1574

…أياًّ كان الأمر فلقد بات هذا شأن الناس جميعًا، فأمسى الخوف سيد الموقف. وغدت مشاعر القلق والحبرة عذابًا يوميًا يقضُّ المضاجع ويأخذ بالألباب .

…كان محمد الشريف من بين أولئك الذين يحضُّون على الرحيل وبحماس واضح أيضًا، بدعوى الحفاظ على الأرواح والأعراض (فاليهود، كما ترون، لايرحمون) . الوجهاء والأثرياء، كآل الجمل والعطار وأبو سالم، ومع هؤلاء محمد يوسف، يقولون نخرج اليوم ثم نعود غدًا في ركاب الجيوش العربية الزاحفة..! فلماذا نمكث ها هنا الأيام القليلة الباقية، معرضين أنفسنا لضروب شتى من المخاطر، مادام هؤلاء قادمون في النهاية ..؟

(اللجنة الوطنية) للدفاع عن القرية، تقرر الصمود وعدم السماح لأحد بالمغادرة. على الجميع أن يشارك في الدفاع عنها حتى النهاية. وإذ هم يبحثون عن مصادر للسلاح، في كل مكان، يأتيهم محمد الشريف، بعد غياب يومين اثنين بصناديق من الذخيرة للبنادق الانكليزية، زعم أنه حصل عليها من سيارة للجيش البريطاني بثمن زهيد. يفرحون بها، إذ تدخل إلى قلوبهم الوجلة شيئًا من الشعور بالثقة والأمن. وفي أول معركة تقع على أطراف يبنا، بعد أن احتل اليهود (زرنوقة) في الشرق و (القيبية) في الشمال، تبين أن تلك الذخيرة لا تنطلق من البنادق، وإن فعلت فهي تفجِّر البندقية وتصيب حاملها. ولولا أن في حوزتهم كميات من أنواع أخرى من الذخيرة للبنادق العثمانية والفرنسية والألمانية لسقطت القرية في تلك الليلة .

…أصيب عدد من المدافعين. من بينهم اسماعيل العطار. رصاصة اخترقت كتفه الأيمن أصيب كذلك حسين أبو موافي وممدوح الجمل وحامد عوض الله. ليس في القرية طبيب الآن، فقد سبق أن غادرها (الخواجه اسحاق) قبل بدء الأحداث (لابد أنه كان على علم مسبق بما يبيتون) ، والطرق إلى الشمال مقطوعة. من ثم كان على صبري الحكيم والممرض اليافاوي فيصل أن يقوما بعمل الطبيب فيستخرجا الرصاص ويضمِّدا الجراح.

…يبنا هي المستهدفة الآن بعد أن غصَّت بهذا الخلق الكثير، وبقيت وحدها صامدة. فكروا في أمور كثيرة، من بينها أمر الذخيرة الفاسدة، التي لم يتنبهوا إلى مصدرها في البداية، إلى أن جاء عبد الكريم الهندي، عصر ذلك اليوم، إلى حيث تجتمع اللجنة الوطنية، ليصيح في القوم:

-لماذا لا تسألون محمد الشريف عن هذه الذخيرة ..؟

…نظر القوم بعضهم إلى بعض، وكأنهم نسوا أمرًا من البداهة بمكان، نعم لماذا لايسألون الرجل الذي جاءهم بها ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت