…اتجهت مجموعة من الرجال لاستدعاء محمد الشريف، كي يمثل أمام اللجنة لتقديم تفسير لما حدث. لكنهم فوجئوا بأن وجدوه قد رحل عن القرية سرًّا، مصطحبًا ربيبته (وداد) ، ابنة زوجته المتوفاة (حفيظة) ، تاركًا لهم في دكانه رسالة تميط اللثام عن سرِّه الدفين كله. يقول فيها:
… (.. يا أهالي يبنا الأعزاء. عشت بينكم زمنًا. زعمت لكم أنني مسيحي من الناصرة، وأني اعتنقت الاسلام ولجأت إلى بلدكم، أنشد الاستقرار بينكم. رحبتم بي، واطمأننتم اليّ. أعترف بأني خدعتكم. أعتذر لكم عن ذلك. ولكن للضرورة أحكام، كما تقولون أنتم. وقد كُلِّفت بالمهمة في قريتكم، بعد أن تعذَّر إيجاد موقع للماسونية عندكم، أو أعضاء يوظفون بها للقيام بالمهام المطلوبة. اسمي، أيها الأعزاء على قلبي، شلومو مزراحي. من ريشون. أما لماذا ادَّعيت المسيحية مُعْتقَدًا سابقًا لي، فلكي تثقوا بي أكثر مما لو عرفتم أنني يهودي اعتنق الاسلام. كنتم في تلك الحالة ستأخذون جانب الحذر والحيطة، ولن تطمئنوا إليَّ تمامًا. نعم نعم استطعت أن أخدعكم كل الوقت. ولكن كاد أن يكشفني، ذات مرة ذلك الهندي اللحام. ولكنكم ضربتم عرض الحائط بشكوكه. كان هذا لحسن حظي وسوء حظكم. على أية حال لايسعني إلا أن أشيد بحسن معاملتكم لي، وعطفكم عليَّ، في الصورة التي كنت أمامكم فيها. أسدي لكم، أخيرًا نصيحتي المخلصة، ردًّا لبعض جميلكم، هي عدم المقاومة لأن(العين لاتقاوم المخرز) ، كما تقولون في واحد من أمثالكم أيضًا. ولأن الانكليز والأمريكان وغير هؤلاء، معنا ضدَّكم. فليس وراءكم غير عرب لن يستطيعوا أن يصنعوا لكم شيئًا أكثر من الوعود والبيانات. أما أنتم.. المهم أنني أنصحكم بمغادرة (يبنانا) العزيزة وستجدون بلادًا عربية واسعة جدًا في انتظاركم.. تؤويكم عندما تلجأون إليها ..!
ملحوظة: لا أذيع سرًا الآن إذ أقول لكم أن الخواجة اسحاق الطبيب كان يقوم بدور مماثل، وإن يكن على نحو آخر ينسجم مع مهنته. فعندنا لايدعون فردًا دون أن يوظفوه في الشأن اليهودي العام سرًّا،وراء مهنته الخاصة التي يُعرف بها في الظاهر والعلن..!)
………………… المخلص لكم
……………… …شلومو بن مزراحي