فهرس الكتاب

الصفحة 703 من 1574

5ـ فاصلة:

كان بإمكاني، طبعًا، أن أصوغ حكايتي عما حدثتكم به عن قصتنا يوسف وأنا مع البلم ولكن مثل هذه القصة كانت ستصير مملة، لأنني لاأستطيع أن أكون روبنسون كروزو جديدًا فما أستطيع فعله لايقارن بما فعله ذلك المغامر المشهور.

6ـ تنويه:

وتقضي الأمانة الأدبية بأن أعترف بأنني ربما كنت أحلم أو أهذي حين رأيت هذه الحكاية وسجلتها، شعرت حين ابتدأت بالكتابة بأن ثمة خللًا ما، وعندما انتهيت أدركت بأن ما حاولت قوله ونقله لم أنقله ولم أقله، لأن الخيال غلبني فانصرفت عن حكايتي التي لم تكن وهمية إلى هذه الحكاية الوهمية التي يمكن أن تكون وقعت أو أنها ستقع. أو...

الفصل الأول

الحركة الأولى:

ـ وكان كالخناق، يغلق المعابر، يطفئ الأضواء، ثم يبدأ تعزيمه لإخراج مافسد من الروح.

ـ وكان شللًا نصفيًا، العقل جامد في حضرته، والبدن مقيد بأرض مقيتة، وعالم فان، لايشبه سوى الماخور.

ـ وكان، في مرات عديدة، ينهض فيقرأ آيات من القرآن، ويعود ليجلس ساكنًا، ثم يهبط بوجهه على الأرض، يدعو الله أن يغفر الخطأ الذي يرتكبه الجاهلون.

ـ وكان يرى الحلاج في منامه، فينهض مرددًا: رأيت ربي بعين قلبي، ويظل أيامًا ينادي: أنا الحق، أنا الحق.

ـ وكان يدق أبواب البيوت الكبيرة بعصاه، وهو يصرخ: الملك لي، الملك لي.

أمضى الشيخ سنتين في السجن، وقيل خلال هاتين السنتين كان جسده نائمًا، وروحه مسافرة، وحين سئل عن هذا قال: أمات الله جسدي، وجعل روحي يدعو الناس قاطعًا البلاد، إلى وحدانيته جل جلاله وقال بأنه أمضى السنتين متنقلًا بين الصين وبين الهند، واختلف الكثيرون حول سبب سجنه، فمنهم من يقول: بينما كان الشيخ جالسًا في إحدى الحضرات، فاجأه الهيام الإلهي، فأغلق عقله وجمد عينيه على السقف، فاندفع وحمل سيفًا، ضرب به رجلًا من الحاضرين، فتدفق الدم من بطن الرجل غزيرًا.

اعتقل الشيخ، وأودع السجن، ولو أن الرجل مبقور البطن مات لأعدموا الشيخ، لكن الرجل لم يمت، بل تقطعت مصارينه، فاضطر الأطباء إلى تركيب مصران كلب له بدلًا عن أحد مصارينه ويقولون إن عضة ذلك الرجل صارت تسبب الكلب.

ومما قيل عن حبس الشيخ أيضًا: انه شوهد يعبر الحدود الفاصلة بين سوريا وبين الأردن دون تصريح عبور، وحين أوقفه حرس الحدود، انفجر غاضبًا، وشتمهم، فضربوه، واعتقلوه، ثم وضعوه في السجن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت