فهرس الكتاب

الصفحة 739 من 1574

كان عليه قبل أن يبدأ القراءة أن يوقظ الناس الذين لن يعرفوا بأن الشمس عادت إليه بعد يومين من الغياب، لأنهم ينامون في غرفهم يملأ قلوبهم الرعب من قيام الساعة ، لكنه فضّل ألا يثير فزعهم حين يشاهدون ما يحدث .

كان يقلّب صفحات الكتاب بهدوء ، واضعًا السواك بين شفتيه ، حين رفع عينيه إلى الجدار المقابل له . كان لون الجدار أحمر مثل لون الدم ، جال ببصره على كل الأشياء . فشعر بالخوف . للمرة الأولى في حياته .

كان اللون الأحمر يغطي كل شيء ، وكانت شجرة الزيزفون - أخته ، تقطر أوراقها دمًا .

نهض من مكانه فزعًا . وفتح الباب وخرج من البيت . كانت الطرقات تمتدّ أمامه حمراء اللون . وقد رأى لها أذرعًا تعانق قرص الشمس الأحمر الملتهب .

كانت حركته صعبة بسبب الدماء التي ملأت الشوارع وتجلطت بسرعة . دخل المسجد ، واندفع إلى المئذنة . لكنه ارتطم بأحد الأعمدة الأسطوانية المزخرفة بخطوط حمراء . شعر بالغثيان وودّ لو أنه يتقيأ لكنه لم يفعل حفاظًا على طهارة المكان .

كان اللون الأحمر في كل مكان على السجاد الصيني الفاخر الذي تبرع به أبو محمود الخليل تاجر الأقمشة . وعلى مكبرات الصوت الحديثة ماركة ( فيليبس ) التي أحضروها من الشام ، وبين الكتب الكثيرة الموجودة على الرفوف مرتبة ترتيبًا عشوائيًا .

وهناك قرب الباب ، في الخزانة المخصصة لوضع أحذية المصلين . بذل جهدًا كبيرًا حتى استطاع الخروج من المسجد ، تلمس طريقه واتجه إلى منزل الأستاذ عبد الله الذي يقرأ كثيرًا . والذي ربمّا يجد عنده تفسيرًا لما يحدث .

دفع الباب الخشبي القديم ، ودخل ، فرأى الأستاذ نائمًا في زاويته المعتادة ، وقد تحول إلى قطعة دمٍ كبيرة متجلطة .

هزّه هزّة قوية فلم يتحرك . وإنما اندفعت رائحة الدم نفاذة فلم يستطع ، بعدها ، مشاهدة شيء سوى ذلك اللون الأحمر .... غادر منزل الأستاذ وسار ببطء حتى وصل إلى بيته، فتح الباب واتجه مباشرة إلى غرفته التي ينام فيها . كانت الغرفة الهادئة المطلية بالكلس الأبيض قد تحول لونها هي أيضًا إلى اللون الأحمر ، فلم يستغرب الشيخ فتحي الأمر واعتبره عاديًا. فخلع جبته وعمامته . وارتدى كلابية النوم ( الحمراء ) واستلقى على فراشه ذي اللون الدموي الأحمر .

لقد كان متعبًا ، وعليه أن ينام قليلًا ليرتاح . وحين يستيقظ لابدّ أن حلّ هذه الأمور كلها سيكون في رأسه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت