فهرس الكتاب

الصفحة 740 من 1574

تأخر الشيخ فتحي الراضي عن موعد صلاة الظهر . وقد استغرب جميع الناس هذا . فالرجل الذي كان إمامهم مدة تزيد على عشرين سنة . والذي لم يتخلف عن الصلاة أبدًا منذ أن كان طفلًا . يغيب اليوم عن الصلاة . أجمع المتواجدون على رأي واحد ، وهو أن يذهبوا لزيارته والإطمئنان عليه بعد انتهاء الصلاة .

بعد أن صافحوا بعضهم البعض بعد الصلاة . ووضع كل واحد حذاءه في قدميه خرج الجميع من المسجد وتوجهوا إلى بيت الشيخ فتحي.

كان صوت طرقهم على باب البيت يترافق مع هبوب ريح قوية جدًا ومع تلون السماء باللون الأحمر القانئ الذي يشبه لون الدم تمامًا .

حين لم يُفتح البابُ . دفعه مروان الصالح ذو الكتفين العريضتين فانفتح ، ودخل الجميع . كان الخوف من أن مكروها قد حلّ بالشيخ مسيطرًا عليهم . فلم يعرفوا ماذا يفعلون .

دخلوا غرفته فوجدوه مستلقيًا على فراشه نائمًا ، كان وجهه أحمر مثل قطعة من الدم المتجلطة . هزوه وحاولوا إيقاظه ، لكنه كان قد فارق الحياة .

وبعد أن غسلوا جسده الأحمر بالماء الساخن والصابون ، كفنوه ثلاث مرات ، وكان الكفن الأبيض الذي يضعونه عليه لا يلبث أن يتحول إلى اللون الأحمر . وقد نصحهم الحاج مهدي بأن يتركوا الكفن على حاله فقد تكون هذه رغبة المرحوم . ساروا به إلى المسجد وصلوا عليه ، ثم حملوه على أكتافهم إلى المقبرة ، حيث كانت حفرته بانتظاره ، فوضعوه فيها وطمروه بتراب لونه أحمر .

بعد مرور عشر سنوات على وفاة الشيخ فتحي الراضي إمام مسجد الصحابي الجليل ، أنس بن مالك / صار لون البيت الذي كان يسكنه أحمر تمامًا وتحول الشارع الذي يقع فيه البيت إلى منطقة مهجورة لايدخلها أحدٌ، وقد نشط رؤوساء البلدية المختلفون الذين جاؤوا إلى المدينة في تحسين أحوالها وكان كل واحد منهم يصرف نصف الميزانية في استيراد أفضل أنواع الطلاء من مختلف دول العالم لطلاء بيت المرحوم الشيخ فتحي الراضي ذي اللون الأحمر ولكنّ أيًّا منهم لم يستطع إخفاء ذلك اللون الواضح وضوح الشمس . وعند هبوب ريح العجاج القادمة ، صيفًا ، من الغرب محملة بالأتربة . كان لون المدينة كلها يتحول إلى اللون الأحمر ، ويقال بأن بعض سكانها قد هجروها لهذا السبب .

الفائز الأعظم

كان يريد القيام بعمل ما ، قبل دخوله المشفى للعلاج من آثار الحروق التي أصابته حين انفجرت عليه تلك الآلة اللعينة التي كان يصلحها في مصفاة النفط .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت