فهرس الكتاب
الأطباء فقدوا الأمل ، حتى من نقله إلى المشفى ، كان يستمع إليهم ويضحك . لا يعلمون بأنه يستطيع الآن القفز مثل الأرنب .
وحتى أنه يستطيع إصلاح تلك الآلة اللعينة . بكل سهولة . زوجته كانت تلطم وجهها وتصيح ، وأمّه كذلك ، أما أبوه فقد ظل صامتًا متشنجًا، إنه يراقب ولا يعلّق على شيء .
"هؤلاء الأغبياء ، سأجعلهم يذهلون حين أقفز أمامهم ، وأصعد السلم ، وأقف لأخطب فيهم ، ربّما سأقول كلمتين فقط ، أوثلاث كلمات ، وربما سأجعلها خطبة عصماء لم يسمع أحدٌ مثلها".
كبير الأطباء تحدّث مع مدير المصفاة ومع كبير ضباط الشرطة الذين كانوا يملؤون المكان ، وكان هو مازال يفكر بمعجزته التي ستجعلهم مثل"المساطيل".
وبعد قليل وصلت سيارة المشفى، وضعوه على نقاله وساروا . وكانت زوجته تصرخ وتبكي وتنتف شعرها .
فتح أحد الممرضين باب السيارة الخلفي ، وأدخلوه ، كانت غرفة السيارة باردة جدًا. وكان هو أيضًا يشعر بان جسده باردٌ ومتجمدٌ أيضًا . لم يشعر بهذه البرودة من قبل ، حتى حين كان يدخل عنابر أنابيب الغاز المبّردة . بعد مسير طويل توقفت السيارة ، أنزلوه وكان كل شيء مظلمًا ، أدخلوه بيته"لماذا لم يأخذوني إلى المشفى ؟"وصل أقاربه جميعًا . وكان الحزن باديًا عليهم ، جسده بأكمله مشوّهٌ وبارد .
ألبسوه ثوبًا لونه أبيض ، وأخذوه مرة أخرى . وصلوا إلى مكان تجمع فيه الكثيرون كانوا يقفون بخشوع في حضرته . ويرددون عبارات لم يفهمها ، أخرجوه من ذلك المكان الذي لم يدخله قبلًا . وساروا خلفه ، كان في المقدمة موضوعًا على الأكتاف"يبدو أنهم اعتبروني بطلًا . لا أعرف كم من الوقت مضى وأنا على هذه الحالة البطولية ؟"أنزلوه أخيرًا إلى مكان عميق ، وبدأوا يهيلون عليه التراب .
حُلُمْ
جميع خلاياه كانت مركزة على الشجرة . دوران جسده توقّف وجهه شحب حتى صار لونه مثل لون الليمونه ، نبض قلبه ارتبك كان جسده يرتجف بشكل ملحوظ
أحسّ للحظة بأن العالم قد تغير ، وأن هذه المسافة التي تفصله عن الشجرة هي المسافة نفسها التي تبعده عن وعيه للأشياء .
حرّك قدميه بصعوبة وحاول أن يخطو ، لكنه كان ثابتًا في موضعه. كان الطين يمزج خلايا جسده بالأرض ، صار قطعة واحدة مع طين الأرض ، وأحس بأن قدميه تتحولان بشكل سريع إلى طين لزجٍ لا يلبث حتى يتجمّد ، لوّح بيديه وصرخ بشدة . لكن صوته لم يخرج من جوفه . جال ببصره على الأشياء المحيطة به . كأنه يريد أن يوّدعها .