فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 1574

ـ يا عبد الله سيكون في تمام الساعة الثامنة صباحًا عدد لا بأس به من الخلية الثورية في ضيافتكم.

ـ على الرحب والسعة وسأذهب اللحظة لأهيئ لهم اللقاء.

ـ رافقتك السلامة.

سار علي بك على الشاطئ طويلًا, ثم توقف عندما سمع صوت حارسه يناديه مهرولًا. توقف حتى وصل إليه.

ـ ما بك يا سليم؟

ـ جئت لأخبرك بأنني بلغّت كلّّ الأسماء التي أعطيتنيها، وهم الآن في طريقهم إلى المكتب السلطاني.

ـ بارك الله فيك يا ولدي. اذهب واحتل مكانك الذي أشرت به إليك, وأنا سألحق بك.

وقف الجميع عندما دخل علي بك إلى المكتب السلطاني، وهتفوا للوطن طويلًا، ثم جلسوا وتناقشوا في المستجدات كافة وفي الخطط الرامية لإفشاء أو

إعاقة دخول القوات الفرنسية دير الزور.

قال علي بك:

ـ لنسمع ما أعدّ لنا المختار؟

تنحنح أبو عدنان، وقال:

ـ يجب أن نقسم أنفسنا إلى سبع سرايا، في كلّّ سرية سبعة مناضلين:

ـ الأولى تكمن في (عين أبو جمعة) مع مجموعة الاستطلاع. الثانية في (عيّاش) , والثالثة في (البغيلية) , والرابعة في بساتين (الرويلي) , والخامسة في مغارة (ابن سعود) ، والسادسة في (الدخولية) , والسابعة في الملعب مقابل المكتب السلطاني، إضافة إلى غرفة عمليات تعيّنون لها قادة مهرة وأفراد اتصال مع كلّّ سرية. صحيح أننا قَدْ لا نستطيع أن نوقف زحف القوات الفرنسية، لكننا سنكبّدها خسائر فادحة قَدْ تعيق دخولها إلى المدينة إلى فترة تسمح للمناضلين إعادة انتشارهم ولملمة صفوفهم، وعلى كلّّ واحدٍ منا أن يودّع أهله وأقرباءه وأصدقاءه لأنه قَدْ يهبه الله الشهادة

صفّق له علي بك، وكذلك فعل الآخرون، وقال:

ـ أنا أضيف إلى سرايا أبي عدنان سرية ثامنة مؤلفة من الهيئتين التدريسية والطلابية للتظاهر وتحريض الشعب.

قال أبو ياسين:

ـ أنا أقترح سرية تاسعة من النساء المتطوّعات. تمت الموافقة على المقترحات, وأوكلت إلى لجنة مؤلفة من خمسة مناضلين انتقاهم علي بك بموافقتهم، لوضع هذه المقترحات قيد التنفيذ بعد انتهاء اجتماعاتهم وتعيين لجنة إمداد وتموين برئاسة أبي ياسين، ولجنة تحريض وإعلام برئاسة الشاعر الفراتي.

انتظر المناضلون طويلًا, وقد استكملوا تدريباتهم القتالية، وعاينوا كلّّ الأمكنة التي سيتواجدون فيها، وأقاموا تحصينات فيها، وأودعوها قسمًا من الذخائر والمؤن والسلاح، وطال انتظارهم، حتى كاد صبرهم ينفد..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت