فهرس الكتاب
القوات الفرنسية اصطدمت بمقاومة منظمة في قضاء الرقة, وقد استطاعت شخصية بدوية من قبيلة /عنزة/ اسمها (حاجم بن مهيد) أن تبسط نفوذها وسلطانها عليها وأن تمنع الفرنسيين من دخولها من العاشر من آب 1921 ولغاية السابع عشر من كانون الأول، ولم تفلح جهود فرنسا بالتفاوض مع حاكم الرقة إذ أغروه بمئة ألف ليرة عثمانية كدفعة أولى , ولم يوافق، إذ بلغت سطوة الشيخ حاجم أن مدّ نفوذه إلى ريف حلب، وكاد يحتل حلب لولا استخدام فرنسا طائراتها التي شتتّت قواته وقضت على العديد من ثواره.
ولم ينس القادة الفرنسيون دير الزور، إذ ذهبت قوة كبيرة أرسلها القائد الفرنسي / ترانكيه/ إليها فوصلت في خريف 1921 لتصطدم بالمقاومة المنظمة التي أعدّتها الخلية الثورية في دير الزور أبادت سرايا المقاومة عددًا كبيرًا من القوات الفرنسية والسنغالية، ودمّرت عددًا من آلياته، واستولت على قسم من ذخائرهم وأسلحتهم وتموينهم أما في الريف فكان الكولونيل /:ريتشارد / يقود حملة فرنسية لتأديب المتمردّين، وذهل ريتشارد عندما وجد الريف منيعًا قويًا برجاله وتحصيناته .. بخنادقه ومتاريسه, وطار صوابه عندما رأى أعمدة اللهب تتصاعد من المطار، إذ تبين له أن أربع عشرة طائرة قَدْ أحرقت مع خزان الوقود الرئيس، وجرت معركة حامية على تلة بين ( مراط وخشام ) في موقع السّن، ولم يعد يُسمع سوى صوت الحداة يرددون:
يا فرنسي وين جدودك ... اتحارب من دون حدودك
ما شفتنا لمّا انحودك ... وانذبّح ضبّاط العسكر
من فوق السن احدرناهم ... تسعميّه ومعمو ويّاهم
حمودالحمادي جاهم ... جاب المطر لّوز ميسرّ
وكان /معمو/ عميلًا لفرنسا، لم يسلم من غضبة الثوار...
كانت ثورة (العنابزة ) ، وثورة (البوخابور) تلهبان الوجدان، وتنثران الأمل في ساحات الانتظار وكان تل (الشروفية) حيث انتصب مدفع قديم غنمه الثوار قبل أشهر من الإنكليز وعدد كبير من المناضلين أمثال حمود وعيبان وعربيد كانوا بالمرصاد لكل تحرك فرنسي. استطاع الثوار أن يبيدوا أكثر من مئة وثمانين جنديًا وضابطًا فرنسيًا وسنغاليًا وعلى رأسهم قائد الحملة ريتشارد، وغنموا من العدو مدفعين ومنظارين استخدمهما المناضل محمد الفلاح الذي كان رقيبًا في سلاج المدفعية التركي، فأحسن استخدامهما، وهربت القوات الفرنسية من بطش الثوار إلى مدينة دير الزور, وصوت الحداة يلاحقهم:
العمري ناموسه براسه ... حطوا الشروفيّة متراسه