فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 1574

ـنصبوا كمينًا لدورية فرنسية عند المكتب السلطاني وأبادوها، ولسوء حظهم أن دورية أخرى كانت لا تبعد كثيرًا عن سابقتها رأتهم، فأصلتهم نارًا حامية، وأردتهم قتلى.

ـ لا تقل قتلى، قل شهداء يا هزّاز.

ـ نعم .. شهداء والله، وشجعان والله.

قتلاهم في النار، وشهداؤنا في الجنة إن شاء الله.

قام الهزاز عندما جاء علي بك والشاعر الفراتي، وجلسا إلى جانب الشيخ أبي محسن، وقد سمعا ما قاله الهزاز.

قال علي بك للهزاز:

ـ اجلب لنا إبريقًا من الشاي بسرعة.

ذهب الهزاز يعدو مسرعًا، وأخذ الرجال الثلاثة يتحدّثون بصوت خفيض إذ شاهدوا بعض العملاء في المقهى يتنصّتون لكل ما يقال.

قال الشاعر الفراتي لعلي بك:

ـ لِمَ لا تكون في المدينة مقبرة خاصة للشهداء؟

ـ أنت تعرف يا أبا القاسم أن كلّّ عائلة تدفن موتاها وشهداءها في مقبرتها الخاصة لكن توجد مقبرة بمحاذاة جبل الولي لم يُدفن بها سوى أربعة شهداء من عائلة واحدة، وأفكر أن أجعلها مقبرة للشهداء.

ـ إنه تفكير صائب والله، وسنزرع فيها عددًا كبيرًا من الأشجار والزهور إن شاء الله، والآن أرجو أن تحدّثنا عمّا سمعته ولم نسمعه نحن.

ـ سمعت أن رمضان باشا أخفق بتشكيل قوة في الأردن من أبناء الفرات لتحرير دير الزور بسبب ضغط الأمير عبد الله عليه، كما سمعت أنه سيرحل إلى جبل العرب لينضمّ مقاتلًا في صفوف الثورة السورية الكبرى التي يقودها سلطان باشا الأطرش.

ـ هل نستطيع أن نقول إنه بإذن الله سيكون عام 1925 عام تحرير يا أبا راغب؟

ـستزداد قوة سلطان باشا بانضمام رمضان باشا إليه، فرمضان باشا قائد عسكري ومخطط حربي بارع. قال الشاعر الفراتي: في حال انضمام رمضان باشا إلى سلطان باشا سألقي قصيدة أجعلها حديث المحافل.

قال أبو محسن:

ـ ونحن ألا نتحرك ونحرك الريف معنا يا أبا راغب؟

ـ لقد وضعنا خطة للتحرك يا أبا محسن، أما الريف فقد تعاقدت القبائل، وتعاهدت على طرد الفرنسيين مهما كلفهم ذلك من ثمن، وأسموا أنفسهم (العقيدات) ولهم نخوة (أبرز) عندما يسمعها فرد منهم فمعنى ذلك أن يتهيأ للنضال ويده على الزناد.

ـ بارك الله فيهم، وسدّد خطاهم، وأتمنى أن نتعاقد نحن في المدينة مثلهم وأن ننبذ الخلافات بيننا، فمعيب جدًّا أن نظل / وسطيين وشرقيين وغربيين و.../

ـ نحن متعاقدون يا أخي. ألسنا جميعًا /أخوة بطة/؟

ـ لا يا أبا راغب، فمازالت بعض العشائر / أخوة الخرسا، وأخوة عدلة, وأخوة عمشة/، وما زال الثأر يحرق أولادنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت