فهرس الكتاب

الصفحة 784 من 1574

أواه يا مليكتي لو أن بوسع إحساسي أن يزكي نفسه بين يديك، وإذن لرأيت شيئًا عجبًا لا تجود بمثله الكلمات ولا تعبر عنه أذكى الأحاديث و لاأفصح اللغات، ولا العصافير إن غردت سحراص ولا البلابل إن شدتْ في أبهى التلال، ولا المليحات إن خطرن في عُجبٍ ومشين بانسياب كالظلال لا الشجن القادم من أقصى الكون تحمله المزامير فتنشره بين السماء والأرض ولا رقص العذارى في الضواحي المترفة وقد فردن الأيادي ونشرن الشعور وسبحن في لجة الألحان كالأفراس في الحلم.

لا ولا الرياح إن غضبت، ولا السيول إن هدرت، ولا البروق إن سطعت ولا الرعود إن قصفت.

أواه يامليكتي ليس في الكون لغة تسبرغور القلوب، فما بين أغوارها السحيقة المستوحشة وسماواتها البعيدة المتحفظة لا تطير الكلمات ولا تحلق.

قد دخلت لجة عينيك يا سيدتي وخطوتُ فيهما بعيدًا ولكن.. هل بعد السراب إلا السراب، أحقيقةٌ لعينيك تلوح من بعد السراب وهل سأظل أجري وألج الشعاب والمتاهات وتظلين أبدًا يا مليكتي كالسراب الذي ظنه الظمآن ماء.

على أنني في البدء تبعتُ النداء ولم يكن النداء معلومًا، وكانت الآفاق غيومًا تبتلع الرؤيا وتسد منافذ النور.

وحيدًا كنتُ ولم أزل وقد تشعبت أمامي الجُدد فأضحت نسيجًا مروِّعًا لعناكب خرافية، وأنا الغريب والضيف الوحيد، أمامي وخلفي غيب المتاهات. لم يكن العود محمودًا ولا المضي محمودًا، لكنني مغامرٌ طائش اتلفت كل شيء ولم يزل بوسعي أتلاف المزيد.

مغامرٌ غرٌ أنا يا سيدتي وفارسٌ سيفه من خشبٍ قديم، هزمتني ظنوني وأوهامي وأتلفتْ مهجتي آمالي الكثيرة وأحلامي.

مكسورٌ يا مليكتي ولمَّا أبح الحقيقة بعد، فهل تأذنين لفارس الظنون والوهم فارسك الذي يمتطي دابةً عرجاء ويشهر سيفًا خشبيًا قديمًا. يحارب به طواحين الهواء.. أن يرفع لسموكِ انتصاراته الوهمية، وزبدة حروبه وبطولاته وهزائمه وانكساراته.

أتأذنين يا سيدتي لفارسك ذي السيف الخشبي والدرع الورقية، ولمَّا ينضُ عن بدنه بعدُ لباس الحرب وحسك الحروب والإقتتال العنيف، أن يمثل بين يديك مزهوًا ببطولاتٍ خلتْ، وبطولاتٍ في الطريق آتية ليتلو عليك بعضًا من نشيد الفارس الذي تذكَّر حبه إذ دنت من جسده الرماح تطلبه قوتًا لها، وهمَّ بتقبيل السيف الذي غاص في لحمه حتى احمرَّ من الدم، لأنه برق كابتسامةٍ ظلَّ يحملها في قلبه وجعًا كحد الحسام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت