فهرس الكتاب
وأنا الذي على فمه تشتعل الكلمات.
قال وإذن.. قل لرجال المدينة المترفين، والنساء الفاتنات المائعات قل للبنين وللبنات.
تذكروا إذا التقيتم في مجالسكم، على شواطئ البحر أو بين البساتين
أو في الفنادق حيث تحلو السهرات....
تذكروا وأنتم في أوج نشوتكم، ما بين قعقعة الكؤوس، وصليل الحليِّ على أيادٍ مشرعات، والنساء الطافحات بالبشر والمرح، اللواتي يضحكن من نكات الشاربين وهي أسخف النكات..
تذكروا وأنتم يومئذٍ كالطواويس، تتبارون بالخيلاء وسط إناثكم، مثل ديكٍ حبشيٍ على قطيعٍ من دجاجات، يتآمر بعضكم على بعض، والخيانات تلو الخيانات...
تذكروا وأنتم تخاصرون إناثكم، وقد أرحن أذرعهنَّ على أكتافكم، وأرحتم سواعدكم على أعجازهن المائسات...
والموسيقى تستبي الأرواح في الليل، والبيانو العذّب يفصل ألحانًا للراقصين والراقصات، للساهرين والساهرات.
تذكروا وأنتم حينئذٍ تجلسون إلى الموائد التي يستحي منها الجالسون على رصيف الحياة، البائتون على الطوى، وأطفالهم كالجراء الصغيرة ما بين الزبالة والنفايات..
يبحثون في كناستكم أيها الأثرياء، يبحثون في فضلاتكم أيها الأغنياء عن فتاتٍ ربما أمدهم ببعض الحياة..
تذكروا وأنتم تنهشون اللحم والثريد، وألوان الطعام من جنسٍ مشتهى والشراب الفاخر يسعى به الولدان بينكم كسعاة البريد.
تذكروا وأنتم يومئذٍ في أوج شراهتكم، لا تشبعون ولا ترتوون، فبطونكم كجهنم، كلما قيل لها هل امتلأت.. تقول هل من مزيد..
تذكروا... أن في مدينتكم، في مكانٍ ما بجوار قصوركم....
أطفالًا عراة، آبائهم جائعون، وأمهاتهم جائعات...
لايشربون النبيذ الذي يعبر البحار، لا ولم يجلسوا في بهو الفنادق العليا ليستمتعوا كما الطيور بغابات الصنوبر والسرو على سفوح الجبال، وضفاف البحيرات...
لا يغنون ولا يرقصون، ولا يسكرون فينتشون، لا ولم يعرفوا هاتيك الملذات...
تذكروا يا أيها الأغنياء...
تذكروا البائسين الذين لا يملكون ثمن اللقمة الصغيرة، أو ثمن الكساء والحذاء..
والمرضى على الأسرة يستغيثون (وارباه) وليس في جيوبهم ثمن الدواء.
تذكروا أيها السادة الأغنياء...
يا أيها النائمون على وسائد الريش، ومن حولهم ينتحب الفقراء.
يا أيها الذين يرمون إليهم بسخرية النظرات، إذ يكونون على الرصيف، وأنتم يومئذٍ خلف النوافذ الملونة، على مقاعد السيارات..