فهرس الكتاب

الصفحة 829 من 1574

إلا أن مريم وفاطمة تجمدتا في مكانهما، ولم تحاول عائشة أو شماء إقناعهما بالمشي ووقفتا إلى جانبهما.

فنادت الأم الأب:

ـ يا أبا قاسم لا تسرع الخطى وتعال انتظر معنا فالفتيات يخفن الكلاب.

عاد الأب ليقف جميعهم بجانب الحائط منتظرين مرور الكلاب، التي كانت تركض مسرعة باتجاههم، وحين اقتربت اختفت مريم تمامًا وراء أمها مغطية وجهها بالثوب الأسود ليزيد من حلكة الظلام فلا ترى شيئًا. مرت الكلاب سريعًا.

فقال الأب:

ـ لابد أنها كلبة تنقل جراءها إلى مكان آخر أكثر أمنًا.

وقالت الأم:

ـ لننطلق بسرعة إذ أنها ستعود قريبًا لتنقل البقية.

وانطلق جميعهم مهرولين إلى أن وصلوا الى البيت.

وسرعان ما اختبأ كل واحد في فراشه إلا مريم فقد قررت أن تختبئ بجانب أمها، وبقيت في تلك الليلة فترة طويلة تسمع عواء الكلاب يعلو ويتلاشى.

حين انتصف الليل، استيقظت مريم على صوت قريب، فدست رأسها تحت الغطاء، ولم يمنعها ذلك من سماع صوت أبيها راجيًا أمها في طلب شيء ما.

استيقظت الأم فانكشف الغطاء عن وجه مريم، ورأت أباها واقفًا عند أقدامهن. أمسكت الأم بيد زوجها ودفعته نحو الباب، وهو لا يكف عن رجائها:

ـ أرجوك تعالي معي هذه الليلة فمنذ زمن بعيد لم نكن معًا.

ردت الأم بصوت منخفض وبنبرة حادة:

ـ عد إلى فراشك، ونم، فلن آتي معك.

ـ أرجوك!

ـ أخفض صوتك كي لا توقظ أحدًا.

ـ لقد اشتقت إليك!

ـ ألاتخجل من نفسك أيها العجوز! وحد الله وعد إلى فراشك.

ـ لقد مر زمن طويل. أرجوك.

ـ اللعنة على هذه الليلة، قلت لك اذهب!

صوتها أيقظ عائشة فجلست في فراشها. وتوجه إليها الأب:

ـ أقنعيها كي تأتي معي يا عائشة!

وضعت عائشة يدها على خدها ونظرت إلى الاثنين بأسى. فقالت الأم موجهة كلامها إلى الأب: إنك فقدت الحياء كليًا، فاذهب قبل أن توقظ الآخرين.

بيد أنه أخذ يشد الأم من يدها فيما راحت هي تحاول الإفلات. فقامت عائشة من مكانها وأمسكت بالأب قائلة:

ـ أرجوك يا أبي، يكفينا النهار بمشاكله، فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم واذهب.

لم يستجب لها الأب واستمر يشد الأم قائلًا:

ـ لن أذهب إلا إذا أتت معي.

فقالت عائشة راجية:

ـ أرجوك. دع ليلنا ينقضي على خير.

وأصرت الأم: ـ لن آتي. إقنع بذلك واذهب.

ـ ستأتين بالقوة!

فشدته عائشة وقالت: ـ لا يجوز ذلك يا أبي. اذهب ولا ترغمها وإلا حدثت مشكلة..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت