فهرس الكتاب

الصفحة 864 من 1574

حضر قاسم. دفع بيديه باب الغرفة بسرعة ودخل. كانت ثيابه مبللة متسخة فساعدته الأم على خلعها وأجلسته بجانب المدفأة.

وسألته:

-ها، حدثنا عما جرى.

-لقد انهارت إحدى الغرف في بيت صالح الأحمد، وكان هو في داخلها فتوفي. -رحمه الله. أية ميتة هذه! وكيف حصل ذلك، ألم يستطع الخروج منها قبل انهيارها؟

-كما سمعت فالقصة حدثت كالتالي: انهارت في البداية إحدى واجهات الغرفة، وكان هو وأسرته في غرفة أخرى، وحين سمع ذلك قام مسرعًا متجهًا إلى داخلها، وكما قيل فإنه على ما يبدو كان يخفي فيها شيئًا ما أراد استخراجه منها قبل انهيارها كليًا. والظاهر أن أسرته لم تكن على علم بما يخفي فاستغربوا سلوكه، وحاولت زوجته وبناته منعه إلا أنه أصر ودخل، ولم يسعفه الوقت فانهار السقف على رأسه.

فسألت الأم باستغراب:

-وماذا كان يخفي؟ أي شيء يستحق أن يضحي بحياته من أجله؟!

-نقودًا، طبعًا.

-لا حول ولا قوة إلا بالله. غفرانك يا الله. رحمة الله عليه.

وبرغم أن الأم لم تصرح بأن الله قد عاقبه على بخله في حياته بهذا المصير. فإن ذلك كان إثباتًا جديدًا لها بان الله لا ينسى أحدًا.

وهدأت كل الأصوات إلا صوت العاصفة فقد استمر في تلك الليلة هادرًا غاضبًا.

هدأت العاصفة بعد يومين ولم تبق إلا أمطار تهطل في أوقات متفرقة من النهار. وحين تذكرت مريم أن يوم الخميس قد حل شعرت بامتنان من العاصفة.

بقي قاسم جالسًا بعد الفطور وبدا عليه أنه يريد بحث أمر ما. فقال وهو ينظر إلى السقف.

-هذه الغرف ليست متينة. ستنهار في يوم ما.

فردت الأم: -وما العمل يابني. فليس لنا من مأوى آخر. وعلى فكرة لا ضرر في أن تمد طبقة إضافية من الإسمنت على سطحها، خاصة وأن السقف فيه الكثير من الثقوب التي يدلف من خلالها.

فقال: -هذا لا يفيد. يجب أن نبني بيتًا آخر.

تفاجأت الأم برأيه:

-رأي حكيم يا بني.. ولم لا، إذا كنت تملك نقودًا، خاصة وإن مهنتك البناء ولن تحتاج لمن يبني لك. فقال:

-بالطبع لن أحتاج. لكنني لا أملك نقودًا.

فنظرت إليه وكأنما لم تفقه شيئًا: -وكيف ستبني إذًا؟

-لقد فكرت في الأمر طويلًا واستفسرت عن إمكانية تحصيل قرض من البنك.

تساءلت الأم بقلق:

-قرض من البنك؟ وكيف ستحصل عليه. هل باستطاعتك تسديده فيما بعد؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت