-من الممكن الحصول عليه إذا قمنا برهن ساحة البيت. ثم إن عملية تسديده ستكون على مدى عدة سنوات. سأقوم أنا في البداية بتسديد الأقساط. وبعد سنة ستتخرج شماء من الجامعة، وستساعدني على ذلك عندما تحصل علي وظيفة.
صعقت الأم للمرة الألف من مكر ابنها. لكنها ردت عليه بهدوء:
-لا يجوز لك أن تخطط للمستقبل هكذا. فشماء مازالت طالبة ولا نعرف ماذا سيحصل لها بعد التخرج. ولا تغضب مني يا بني على ما سأقول، فأنت إذا بنيت بيتًا إنما تبني لنفسك ولأسرتك، فالفتيات مصيرهن الزواج، ولا يعرف إلا الله كم بقي لي ولأبيك من العمر نقضيه في بيتك. فلا تحمل شماء مسؤولية قد لا تكون قادرة عليها، وكل ما أرجوه من الله هو أن يرزقها بابن الحلال الذي يوافق إذا توظفت أن تساعدنا أنا وأخواتك على العيش.
اكفهر قاسم:
-لكنني فكرت في البناء من أجلكن بالأساس. وسأهدم هاتين الغرفتين ونحسن بهذا منظر البيت.
-هذا جميل يا بني، كنت أتمنى ذلك منذ زمن بعيد، وكان بإمكانك فعله. ولكن -ترددت قليلًا، ثم استطردت:
-انظر إلى أختك عائشة، لقد بنت بيتًا وفّرت ثمنه بصبر مما كان يجني زوجها، برغم أن مرتبه الشهري ليس بالكبير، لكنها بحكمتها وتدبيرها استطاعت ذلك، وأنت، لا تغضب ولا تثر فأنا لا أبغي من كلامي إلا مصلحتك. كنت تجني الكثير في كل مرة تبني فيها بيتًا، لكنك وزوجتك لا يهمكما إلا يومكما، وحين تتوافر النقود لا تفكران إلا بما تأكلان. وأبقى أيامًا ألملم في ساحة الدار فاكهة يقضم أطفالك جزءًا منها ويرمون الباقي. زوجتك يابني لا تقدر النعمة، وهذا حرام، والله لا يرزق من لا يقدر نعمته.
اكتفت الأم بذلك فقد خافت أن تشير بطريقة أو بأخرى إلى سلوك قاسم في التعامل مع النقود.
فرد بعصبية:
-اعتقدت أنك ستسرين على الأقل في هذه المرة مني حين أخبرك بنيتي على بناء بيت من أجلكم. لكنك كالعادة تحولين الموضوع لتلقي علي محاضرة في التدبير والتوفير. هل تريدين لأطفالي أن يموتوا جوعًا كي أبني بيتًا لكم؟
-معاذ الله يا بني، فأطفالك أحفادي وأنا أحبهم كما أحبك لكن ما قصدت قوله،.. وقاطعها:
-فهمت ما تريدين قوله. أنا لا أعلق أملًا على شماء في مساعدتي بينما بيعت الأرض من أجل دراستها، لأنها كما كنتم تزعمون ستكون لي خيرًا من ألف أخ.