فهرس الكتاب

الصفحة 879 من 1574

-حقًا! كيف حدث ذلك؟

-هو في الحقيقة أمر متوقع، فلو استمر الاعتصام حتى يوم غد لزاد بذلك على الأسبوع ولهدد الجامعة وعرض شهادتها لعدم الاعتراف من قبل الدول والجامعات الأخرى، لذلك اضطرت الإدارة اليوم، وبعد أن شارك جميع طلاب الجامعة في الاعتصام، اضطرت للموافقة على لقاء وفد طلابي وبحث مطالبه. وقد تشكل الوفد سريعًا وكان أسعد على رأسه، وقابلوا الإدارة وفرضوا عليها كل الشروط. نعم فقد كنا بموقع فرض الشروط، فبحركة من يد أسعد كانت جموع الطلاب تقف، وبحركة أخرى كانت تجلس، فوافقوا على إعادة المفصولين ووافقوا أيضًا على تشكيل اتحاد طلبة علني. هل تتصورين ذلك! إنه النصر بعينه.

داعبت كلمة النصر جسد مريم مدغدغة إياه فاقشعر. ووقفت. ولم تدرك في اللحظة الأولى لماذا وقفت، لكنها سرعان ما توجهت إلى قدر الطعام التي باتت تغلي، فسكبت طبق ملوخية وجلست تأكل مع فاطمة وتستمع إلى حديثها غير المنظم، فكانت فاطمة تروي أحيانًا وقائع لقاء الوفد الطلابي بالإدارة، ثم تتذكر فجأة شعارًا حماسيًا أطلقه أحدهم وتكرره بحماسة شديدة ويؤدي بها ذلك لتذكر مقاطع من خطبة أسعد في الصباح، ثم تروي طرفة حدثت في أثناء ذلك مع صديقتها وتضحك من أعماقها. وتضحك معها مريم.

كانت فاطمة لوزية العينين، هادئة نادرًا ما تثور. ذات روح مرحة.

شاركت مريم فاطمة انفعالاتها بمتعة شديدة وبشيء من الحسد:

تمنت لو شاركتها الأحداث نفسها، لكنها استمرت بالإنصات إليها وبترقب كل حركة وكل بداية جملة قد تنم على خبر جديد، ولاحظت في أثناء ذلك بل وخلال الإسبوع المنصرم كله أن فاطمة لا تتحدث بانفعال عن الاعتصام وحسب، وإنما عن أسعد نفسه، ذلك الطالب الثوري الذي قاد الاعتصام بشجاعة شديدة، كانت عيناها تتوقدان وهي تصف حركاته وكلامه ومواقفه، لكن مريم لم تسألها عن شيء فقد خافت أن يبدو ذلك سخيفًا في ظل ما يجري من أحداث عظيمة.

وفي غمرة انفعالها بالحديث دخلت الأم المطبخ وقالت وهي تصطنع الغضب موجهة كلامها في البداية إلى مريم:

-بعد المدرسة تذهبين لزيارة شماء، وحين تعودين تضيعين باقي الوقت في الثرثرة الأحرى بك يا مريم أن تمضي هذا الوقت في دراستك. ثم أنت يا فاطمة، ألا تدركين أن أختك في سنتها الأخيرة وامتحاناتها على الأبواب وبدل أن تساعديها على الدراسة تقومين بإعاقتها عن ذلك. أي أمر مهم تثرثران به لا أدري.

ردت فاطمة: معك حق يا أمي. سنقوم الآن ونباشر بالدراسة فلا تقلقي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت