فهرس الكتاب

الصفحة 880 من 1574

بعد أن خرجت الأم سارعت فاطمة بالسؤال:

-هل قمت اليوم بزيارة شماء؟

أجابت مريم بلهجة تنم على عدم رضا:

-نعم

وصمتت فاستغربت فاطمة:

-وماذا بعد. هل حدثتها عن موضوع سفرك؟

-حدثتها؟

-ما لك تجيبين هكذا؟ ألم توافق؟

-لم توافق ولم ترفض قالت إنها لا تحبذ مسألة سفري إلى الخارج من أجل الدراسة، وتفضل أن أكمل تحصيلي الجامعي هنا، لأن سفري وحيدة إلى بلد أجنبي ليس بالأمر السهل، خاصة وأنني سأضطر للبقاء هناك طوال مدة الدراسة.

-وماذا ستفعلين إذا؟

-ألححت عليها كثيرًا وقلت أنني أود دراسة الهندسة وسيكون من الصعب أن أحصل على منحة هنا لدراستها، فوعدتني وبعد حديث طويل أن تستشير عائشة.

صمتت مدة قصيرة لم تعلق فاطمة خلالها بشيء فاستمرت:

-على الأغلب أن عائشة سترفض، وإذا وافقت فسيكون الوقت قد ضاع في المشاورات، وأغلق باب تقديم الطلبات للدراسة.

فطمأنتها فاطمة:

-لا تدعي هذا الموضوع يقلقك، فزوج شماء قادر في أي وقت أن يتدارك الأمر.

صمتت مريم وبداخلها انتظار قلق ليوم الجمعة حيث ستلتقي عائشة بشماء في بيتهم.

وراحت فاطمة تحدثها من جديد عن الاعتصام وعن تفاصيل أخرى نسيتها من قبل فشدت مريم إليها. وصمتت فورًا عندما سمعت صوت الأم يؤنبها في الخارج

كان للقاء الأطفال في يوم الجمعة ضجيجه العالي. فأخذوا باللعب والضحك والشجار والصراخ في آن واحد. حتى طفلا شماء اللذان تميزا من أطفال قاسم وعائشة بسلوكهما ولبسهما، كانا في بيت الجد يتحرران من كل القوانين والقيود التي تحاول شماء وزوجها أن يفرضاها عليهما في البيت، وراحا يمارسان اللعب مع باقي الأطفال بطريقة فوضوية متجاوزين تهديد ورجاء شماء.

وبقيت مريم قلقة خلال ذلك تنتظر أن تتحدث شماء مع عائشة بأمرها. وتأكّد لها حين بدأت بمناقشة الموضوع أن قلقها كان في مكانه. فقد استثقلت عائشة مسألة سفر مريم للأسباب التي ذكرتها شماء نفسها ولكنها وبعد أن فكرت قليلًا -وعلى غير عادتها- تراجعت عن موقفها، وقالت وهي تحدق إلى نقطة أمامها وكأنها تحدث نفسها:

-إن فاطمة ستنهي جامعتها في العام القادم، ولا بد أن تتزوج وعندئذ ستبقى أمي ومريم وحيدتين في بيت قاسم.

توقفت فترة ثم أكملت:

-فلتسافر، بسفرها ستحل العقدة، ستبقى أمي وحيدة وسيكون من السهل علينا الاعتناء بها. وقد تعيش عند إحدانا أو عند كل واحدة منا فترة من الزمن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت