-ما كان يجب عليه أن يقدم للحصول على قرض إذا كان لديه أسباب قوية للتخلف عن دفع الأقساط. وإذا كان يعتبرني ممن يمكن النصب والتحايل عليهم فليعلم أن هذه المرة ستكون الأخيرة. إذ توجهت أمس إلى محام واستشرته، فقال لي إنه من الممكن في هذه الحالات أن يقوم البنك بمصادرة البيت الذي بني.
ارتعبت الأم:
-لا يجوز ذلك يا أبا أحمد. صحيح أن قاسمًا قد تخلف مرارًا عن تسديد الأقساط مما عرضك لمشاكل، لكن حقك كان يصلك دائمًا، وقد حضرت بنفسي مرات كثيرة ودفعت لك ما خصم من مرتبك.
فتنحنح الرجل وقال:
-نعم. لقد حصل ذلك. لكنني لا أريد أن أمضي السنوات القادمة في حالة توتر دائمة. فالبنك لا يميز الدائن من الكفيل. ويبعثون لي الشرطة حين يتخلف قاسم قبل أن يبعثوها إليه. وذاك يحرجني كثيرًا. لا. لا أريد الاستمرار على هذه الحال. يجب أن يكون هناك حل نهائي.
-هدئ من روعك يا أبا أحمد ولا تطور الأمور بهذا الشكل، فنحن في النهاية أهل وأقارب. وأعدك بأن نجد حلًا نهائيًا للمشكلة.
-وعدت بذلك مرات عديدة ولم تحل.
-في هذه المرة ستحل
-على كل حال، القسط اليوم قد خصم من مرتبي. سأنتظر يومين كي يرده لي.
انقلي له ذلك، وانقلي له أيضًا أنه إذا لم يكف عن تعامله هذا فستسير الأمور على غير ما يتوقع.
وهم بالخروج فاستوقفته الأم لشرب القهوة كي ترطب الجو قليلًا بعد أن أرعبتها تهديداته لكنه رفض وخرج تاركًا وراءه رياحًا تهب من كل الجهات في رأس الأم فلا تستطيع الهدوء والجلوس.
فسألتها مريم:
-هل تخلف قاسم من جديد عن تسديد القسط؟
ردت الأم بغضب:
-وماذا يمكن أن ننتظر من قاسم غير ذلك؟
-لن يهدأ باله إلا إذا قامت شماء بتسديد الأقساط شهريًا بنفسها. وسيكون أكثر سعادة لو تعطيه باقي المرتب كي يبذّره على نفسه. ولنمت نحن جوعًا.
نظرت إليها الأم وصمتت. فلم تستطع أن تدافع عن ابنها أو تبرر سلوكه. فما قالته مريم هو الحقيقة بعينها أثبتها قاسم بجدارة في الفترة الماضية.
باتت الأم تروح وتجيء في انتظار قاسم الذي يختفي عادة من البيت في أيام كهذه، وتعتكف زوجته في بيتها كي لا تواجه الأم. لكن قاسمًا في هذا اليوم لم يتأخر وعاد بعد الظهر.