وأظن أن أمي على طول الهجر عادت عذراء. فهل تراه الآن سيعود إليها. ينقر على ثدييها طالبًا جرعة حنان أو شهوة، وأمي وزّعت حنانها علينا صارتْ تحلم لو أنها تضع رأسها على صدر يفهم بالفطرة عودة الأنثى إليه. إلى السند.. إلى الحائط الذي يحمي انهيارها. لكنّ المشكلة أن أمي كان تسند جدارًا من الوهم تخاف في كلّ لحظة أن يخفي ظلها تحت الرفات.
وأبي يُكْبر أمي فينا كلما رآنا نتفتل في حُجرات البيت. كانتْ دموعه تحكي.. لكننا لم نعتد أن نرى رجلًا في بيتنا، كنا نتصرّف بحرية أكثر لا نحسب حساب عُرينا. نخرج من الحمّام بعد أن نوْدع أصوات غنائنا هناك. و لكن بعد قدومه صارت المسجلة مبحوحة الصوت، والتلفاز غائرَ النظرة، ولا يسمح لنا إلا بالأخبار.. صرنا أكثر تحفظًا من ذي قبل. حرّمت علينا أشياء كثيرة مثل (الإنترنت) ومحادثة الأصدقاء والدخول على مواقع محظورة.
حتّى الكتب التي كنت أعشقها وأسبح معها في عوالم أخرى صارت تخضع للمراقبة. يسمح لي بقراءة الكتب الدينية والجغرافية والتاريخية. أما الكتب التي تتحدث عن الفلسفة والحب والحياة وقصص المغامرات والقصص البوليسية. فهي حسب اعتقاده صارت خارج المنزل. الحمد لله أنه لا يدري بما يحويه صندوق سريري من ممنوعات رائعة عن نزار وعن الروايات العالمية والعاطفية لو كان يدري على ماذا أنام، لكان اعتبر نومي فعلًا أشنع من الزِّنا.
آه يا أبي لو أنك تتعلم لغة (الإنترنت) لكنت أكثر سعادة مع أمي وأنت يا أمي كم ينقصك من الجرأة لتقتربي من جهاز الكمبيوتر تخافين منه وكأنه أحد أبطال الروايات الخرافيّة في قريتكم.
متى تخرجون من القمقم متى تتحرًّرون من الآخر فيكم، وترمون خوفكم في سلة الماضي متى يتحوّل الآخر إلى سند لا إلى قيد.
خلعتَ يا أبي سروالك الخارجي، يبقى أن تخلعَ سروالك الداخلي، وتخرج من عقدة القطيع.
كيف أقولُ لك بكل صراحة إنني إنسان يعشق ويحب ويرغب. ولست مضطرة إلى كبت كل ما أحبّ لأنه لا يوافق اعتقاداتك وأنا منذ أتيتَ أحتال على الظروف لرؤية وليد، أضعته مني برفضك الجائر له. أرجوك أن تفهم أنني اخترت وليدًا حبيبًا وزوجًا وأتمنى أن تبارك ارتباطنا لا أن تهدم بلحظة ما بنيناه سنين.
حتى ميس حطّمتَ قلبها. كَسَرْتَه مئة شظيّة فأنت لا تدري كم تحب فؤادًا. ففؤاد كان الدّم الذي يسري في عروقها كان الهواء والسّماء. قتلتَ أجمل حلم داخلها..