فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 1574

ـ يا ولدي، الزواج نصف الدِّين، وعصمة للمسلم... لك عليّ والكل يشهد على ما أقول: إن مهرك وتجهيز عروسك عليّ وحدي، فقط أريد منك أن تقول من هي كي نذهب لنخطبها لك، دعنا نفرح بك، نريدك أن تملأ البيت أطفالًا، فالحزن يجب ألا يتسلل إلى بيوتنا ونفوسنا لئلا نموت جزعًا...

ـ ألا ترى يا عمّاه أن الوقت غير مناسب الآن؟!

ـ لِمَ يا ولدي؟

ـ يا عمّاه، بلادنا محتلّة، ولي أمنية أن ألحق بأمي إلى الجنّة.

ـ يا ولدي، الاستشهاد هبة من الله، يهبها من يشاء من عباده... خالد بن الوليد رضي الله عنه كان يتمنّاها فلم يعطِها الله له. ليس معنى ذلك أنه ليس شهيدًا. والجهاد الأكبر يا ولدي أن تهتم برزقك وأرزاق أهلك وعائلتك، واعلم أن الملائكة تضع أجنحتها رضاءً لطالب العلم مثلك.

دخلت سلطانة، وقدّمت أكواب الشاب للجميع، فشربوا وحمدوا الله، وقام علي بك، واقترب من سلطان، ودسّ في جيبه صرّة من المال. حاول سلطان رفضها، لكنّ عليًّا أقسم عليه، فقبلها شاكرًا.

قاموا جميعًا، وأمسك علي بك بيد أبي سلطان قائلًا:

ـ سأراك الليلة في المضافة. إيّاك أن تتخلّف.

ـ سأحضر إن شاء الله.

في الطريق قال علي بك:

أسمعتم ما ينوي سلطان فعله؟

قال المختار:

ـ الفضل لله ثمَّ للملا حسن الذي يغرس في نفوس طلابه حب الجهاد والاستشهاد. جزاه الله خيرًا.

قال أبو ياسين:

ـ هل تعتقد يا علي بك أن شيوخ القبائل سيستجيبون لنداء فرنسا حول الإمارة؟

ـ لا أعتقد، فقد سبق لهم أن حاولوا إغراء آل الجرّاح بها فرفضوها بإباء وشمم، ومع ذلك فقد أرسلنا إليهم مراسيل ورسائل نحذّرهم فيها من خطط فرنسا الدنيئة.

قال المختار:

ـ ما رأيكما أن نذهب إلى منزل الأستاذ ثابت لنسمع منه أخبار المؤتمر الوطني الذي حضره هو ومحمد بك في حلب؟

قال علي بك:

ـ لا تستعجلا... سيأتيان إلى المضافة مساء، وسيتحدّثان بتفاصيل المؤتمر وحقيقة الموقف. موعدنا مساء في المضافة إن شاء الله.

لقد كان المؤتمر الوطني الذي حضره الأستاذ ثابت والنائب محمد بك بحضور قادة المؤتمر وعلى رأسهم إبراهيم هنانو في حلب ذا أهمية كبيرة على صعيد النضال، فقامت الثورات في كل مكان من سورية، وكانت دير الزور شعلة نضال لا تُخمد. حاول الفرنسيون الالتفاف عليها بدعوة شيوخ العشائر والاحتفاء بهم، ومنحهم الهبات والعطايا، للقبول بالإمارة المنفصلة عن سورية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت