فهرس الكتاب

الصفحة 919 من 1574

ـ أرجوكِ هذه أمنية. أرجو أن تدعيني أنام في غرفتها في سريرها.

ـ لك ما تريد لكنني مازلت أنتظر جوابًا أو تعليقًا يسدُّ جوعي لمعرفة أي شيء.

ـ هل تسمحين أيضًا بتأجيل الحديث إلى يوم غد: أشعر أنني سأنهار في أي لحظة.

رغم فضولي الشديد شعرت أنه أكثر حاجة مني إلى الراحة الآن. فقلتُ ببساطة: هذه غرفتها. هذا سريرها. هذا عالمها الخاص. ولك حريّة التصرف. تصبح على خير.

آلمني كثيرًا هذا المشهد. مشهد الفجيعة. حيث يقف كلّ واحد منّا على حافة الهاوية. ويتمنّى من الحافّة أن تتصرف وتلقي به في أحد الاتجاهين، ومع هذا جلست أعيد شريط كلامه ببطء. بداية تعرفه بوالدي. سكنه معه. تعلّقه بصورة طفلة، وكيفية تكوين الثروة. هناك غموض، خاصة عندما قال إنه تعرّض للسرقة والقتل، لم يذكر سبب ذهابه إلى هناك. لم يذكر شيئًا عن عائلته ولا عن موضوعية علاقته بوالدي رغم أنه يكبره بكثير، حرف الفاء المشترك بين الاسمين.

ـ قمت إلى غرفة الجلوس تذكرتُ أنه وضع حمّالة مفاتيحه على المنضَّدة، اقتربتُ بهدوء. أمسكتُ الحمّالة ثم أعدتُها مرعوبة. إنها ذات حمّالة ميس. فكيف يقول أنها أخذتها هل يحملان ذات الحمّالة؟! ربما أو لعله اشترى حمّالة مشابهة ليتذكر ميس، لكن كان يجب عليه عند ذاك أن يشتري حمّالة تحوي أول حرف من اسمها. حرف الميم. انتبهت فجأة إلى حركة في غرفة ميس. قال إنه متعب جدًا وسينهار فلماذا لا ينام؟! هل تراه يبحث عن شيء؟ وإن كان يفعل فعمَّ يبحث؟!

ـ ماذا كان يعمل مع والدي، ولماذا كنّا نظنّ أن والدي بلا قلب، وأنه نسينا تمامًا؟!

آه يا إلهي أفتح عقلي كلّه على مجهول لا يمكن أن أعرفه، فلا حيٌّ يجيبني والحقيقة دفنت مع أجسادٍ مهترئة. هل أكفُّ عن البحث وألتفت لحياتي؟! ألا يكفي عذابًا؟.

دخلت غرفة والدي، شعرتُ بقشعريرة تنتابني من أسفل قدمي حتى أخمص رأسي. أخذت أفتش في جيوب والدي وإذا بيدي ترتطم بشيء معدني.. رفعته فإذا بميداليّة هي ذات ميداليّة ميس وفهد. ميداليّة مصنوعة من الفضة وعليه حرف الفاء أيضًا. يا إلهي أتكون هذه ميدالية ميس؟! وإذا كانت كذلك فلماذا أجدها هنا؟! ووجدت أيضًا ورقة صغيرة كتب عليها (السيد فارس كفاك غربة. نحن نشكر جهودك. حان وقت العودة. لا مانع لدينا من ترويج بضاعتك هنا. تجارتك ستلقى كل عناية فأهلًا وسهلًا بك) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت