فهرس الكتاب
رفع أبو ياسين رأسه عاليًا عندما رآها، فقبّل يدها ورأسها وأسمالها المدماة، وقال لها:
ـ حقًا أنتِ أمّ المناضلات.
فاحتفت دير الزور بها، وتحدثت النسوة عنها طويلًا، وأصبحت مَثَلًا وقدوة، وقد قال عنها أحد الأدباء:
"شاكي يا وردة كيماخ الندية... يا بوح العذابات الطويلة"
شاكي يا رمز الحرية والكرامات... يا أم المناضلات...
يا بنت أرارات... شاكي يا أخت موش وطرابزون... يا حبيبة تبليس وماما خاتون... أنت في الدير وفينا مَثَلٌ وقدوة... وفي أرضك المحتلة شعلة وجذوة"."
نُقلت شاكي بعد استخراج الرصاصة من ساقها وتجبير كسورها إلى منزل أبي ياسين وسط مظاهرة حاشدة صاخبة.
طوّق الفرنسيون بيت أبي ياسين، وهو مليء بالمناضلين وفي مقدّمتهم علي بك.
طلب على بك من المناضلين البقاء، وخرج إلى القوة الفرنسية التي تحاصر البيت. تحدَّث مع قائد القوّة الذي نظر إلى الضفة الأخرى من النهر مرتاعًا، فرحل وجماعته على الفور.
عاد علي بك إلى منزل أبي ياسين ضاحكًا. قال له المختار:
ـ ما وراءك؟
ـ لقد رحلوا عندما قلت لهم بأن الضفة الأخرى من النهر مليئة بالثوار الذين يريدون اقتناصكم واحدًا واحدًا، وعندما نظر قائد الوحدة إلى الضفة الأخرى، وجد جماعات متفرّقة على الشاطئ، فأخذ وحدته ورحلوا جميعًا.
طلب علي بك من المناضلين الذهاب، كلّ إلى بيته على أمل اللقاء مساءً في المضافة، فرحلوا، وبقي المختار وأبو ياسين مع علي بك. اقتربوا من سرير شاكي، والفرحة تغمرهم. قال علي بك:
ـ من كان معك من الملثّمين يا شاكي؟
ـ كانت معي حميدة أخت أحمد الصبّاغ، وسعدى زوجة أحمد، وشاميران زوجة آرتين، وأناهيت زوجة آغوب، وأستخيك زوجة ديكران، وتيريز زوجة سليمان، وآرشو زوجة عبد الحميد، وتامار زوجة عبد الصمد، وروزيت أختها. كنا عشر ملثّمات في مجموعتين... ليتني أعلم ما حلَّ بالمجموعة الأولى. ليتكم تخبروني!
ـ اطمئنّي لن يكون إلا الخير إن شاء الله. لكن كيف التقيتنّ؟ ومن خطط لكُنّ هذا الهجوم الرائع؟
ـ إنهما حميدة وسعدى يا علي بك.
صاح المختار:
ـ حميدة وسعدى؟ يا إلهي!
قالت شاكي متنهّدة:
ـ نعم، حميدة وسعدى، وقد أقسمنا أمامهما على النضال. يا مختار نحن ظلُمنا ولا يقدّر الحرية إلا المظلوم... نحن مدينات لكم بحياتنا وحياة الآلاف من شعبي...
قال علي بك ذاهلًا:
ـ أسمعك تتحدّثين بالعربية الفصحى؟ لم تذكّري المؤنّث ولم تؤنّثي المذكر؟ ماذا جرى لك؟