فهرس الكتاب
ـ قرأت كتابكم المقدّس /القرآن الكريم/ فقوّم لساني كثيرًا.
ـ وماذا تنوين فعله بعد شفاء ساقك؟
ـ سأستمر بالنضال يا علي بك إلى أن ألقى الله شهيدة.
ـ يا شاكي، أرجوك لا تفعلي ذلك.
ـ أرجوك أنتَ، دعنا نعمل بصمت وسريّة.
أرجوك...
دمعت عينا شاكي، وهي تتحدث إلى علي بك، فأضافت ناشجة:
ـ ليتني متّ شهيدة، لكنني سأحصل على الشهادة إن شاء الله. أريد أن ألقى ربي وأهلي في الجنة.
قال علي بك لأبي ياسين:
ـ يا لوفاء الأرمن! والله إن أعمالهم ترفع الهامات عاليًا، في عام 1936 قام جان ماتوسيان الأرمني عندما شعر بأن المؤامرة التركية الفرنسية على لواء اسكندرون مُحكمة أحصى الأرمن الذين يحملون أوراق نفوس من اللواء، وهم بالمئات فساعدهم على السفر إلى اللواء يوم الاقتراع، يوم الاستفتاء، لأنَّ اللجنة الدولية ستدرس رغبات السكان، وجاءت النتيجة لصالح سوريا، واتّهمت لجنة الاستفتاء بالتواطؤ مع العرب، ثمَّ اتّفقت تركيا مع فرنسا على احتلالها بالقوة.
سكت علي بك قليلًا ثمَّ قال:
ـ أريد منك يا أبا ياسين أن تسهر على راحة شاكي، ولا تنسى أنها أمانة في أعناقنا هي وأبناء جلدتها. أنا ذاهب مع المختار لنطمئن على حال حميدة وسعدى.
سار علي بك والمختار بجوار الشاطئ، وكانا يتأمّلان القوات الفرنسية، وقد وضعت متاريس في عدد من الأماكن البارزة، فضحك طويلًا، وقال:
ـ لقد صدّقوا أن الثوار سيهاجمونهم عن طريق النهر.
كان المختار يفكر بعمق، حتَّى إنه لم يأبه لما قاله علي بك، فلكزه علي بك بمرفقه قائلًا:
ـ أين ذهب عقلك يا رجل؟ حميدة وسعدى بخير.
ـ إن شاء الله.
طرق المختار باب بيت أحمد الصباغ، ففتحت له ابنته سعدى الباب. عانقها بحرارة، وتأمّلها جيدًا، فلم يرَ بها ما يريب. قال:
ـ كنتِ إحدى الملثّمات يا سعدى؟ هل سمح لك أبوك وأمك؟
ـ يا والدي، لقد اشتقت إلى أحمد. لقد رأيته البارحة في المنام يناديني.
ـ وأنتِ يا حميدة ماذا تقولين؟
ـ يا عمّاه، لقد نذرتُ نفسي للشهادة، وقد شجّعتني سُعدى، وأخذت بيدي شاكي، فزوّدتنا بالسلاح والذخيرة بعد أن درّبتنا على استخدام السلاح جيدًا.
ـ متى كان ذلك؟
ـ منذ أكثر من شهر.
ـ عجيب أمركما! كيف لم أعلم بذلك؟
ـ لو كنتَ تعلم لمنعتنا والله.
ـ يا بنتي حرام عليك الذي تفعلينه.
ـ يا عماه، أنا لم أتزوج بعد المرحوم سامي، ولا أنوي الزواج، وليس لي هدف إلا الشهادة. أرجوك لا تقف في طريقي، لأنني قررت وصممت على ذلك.