فهرس الكتاب

الصفحة 948 من 1574

تخلد إلى الصمت، ظلت أيامًا لا تحادث أحدًا. تجيب بهزة من رأسها. تذهب إلى غرفتها أو إلى شقة أختها التي تتعاطف معها، أما هي فتعد ضحية وفاة والدها المبكرة، الذي كان نبع حبها. تتذكره. يشجعها على الدراسة والتسجيل في الجامعة في الفرع الذي تختاره. تدمع عيناها. تناجي صورته. تحدثه. يهبها الصبر ويدلها على الطريق، تستشهد بأقواله فتجن أمها، وتجيبها: إن الأموات لا ينطقون!

تعزي ذاتها، ما زالت خاضعة لسيطرة أمها، شجعتِها على المقاومة ونسيان الماضي، تحترم رأيك وإصرارك على الإقناع، طلبت إليك أن تتدخلي وتقنعي أمها بضرورة سفرها إلى أخيها. نقاشاتك صرخة في واد.

تحاولين أن تكوني قوية. أن تتغلبي على ضعفك، بحاجة إلى طبيب يشخص حالتك، لم تتوقعي أن كلام الطبيب سيكون القشة التي قصمت علاقتك واستقرارك. جاء الكشف صدمة جديدة وقعت على مسامعك، أنت ذاتك غير قادرة على التكذيب، كان طلب إعادة الفحص والتدقيق فيما قاله الطبيب إحراجًا وورطة للطبيب ذاته، الذي لم يفعل شيئًا، بل أكد كلامه وبدأ يشرح أشياء لا أحد يرغب بسماعها.

عدت وحيدة إلى بيت فرات، حدثتها بما حصل، وطالبتها أن تبحث لك عن سكن مستقل، لن تحتاجي بعد الآن إلى أحد، أيامك معدودة، عليك أن تلتزمي الفراش ولا تغادريه إلا إلى القبر.

الآن تشعرين أنك عارية، لا شيء يسترك، كل ما أخذته في الحب والأخلاق من دروس ليس أكثر من أكذوبة، السماء رمادية كما الرماد الذي يجثم على صدرك، جسدك ينتفض، ترددين وأنت ساهمة أمثالًا وأقوالًا عن الغدر والحزن والحياة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت