فهرس الكتاب

الصفحة 952 من 1574

المدير الجديد عارف أيوب مشفق عليك. دائم التنقل ما بين الإدارة وصفك. كان يبقى في إدارته أو يتنقل بين الصفوف. أما اليوم فليس له عمل سواك، يحضر دروسك ويعطيك التوجيهات التي مللتها، يضع ملاحظاته على دفتر تحضيرك، وعندما لا يجد أية ثغرة ينفذ منها، يضحك ويداعبك فتظهر أسنانه، يمزح معك وهو لا يجيد الفكاهة.

-هل هناك عقوبة أكبر من مزحه؟!

يدعوك إلى الصلاة والصوم، يعظك لتكون مواطنًا صالحًا، تكظم غيظك، لا تستطيع أن تصرح برأيك، أن ترد على دعوته، وتقول له إنك لم تصلِ وربما لن... وإنك مواطن صالح تحافظ على نقائك، يرد عليك بصوت يسمعه المدرسون إن الفرق بين المؤمن والكافر ترك الصلاة.

هذه نهايتك يا حامد رفضت أن تحني هامتك، وها هي تصل إلى الأرض، رفضت عرض من جاءا إلى بيتك، يحدثانك عن القيم والحياة وما يجب عليك فعله لتجنب النقل. استشهدا بالقاموس المحدث الذي يتلاءم مع المجتمع المدني والذي بفضله سيطير العصفور بلا جناحين. ويتسلم المناصب من يفهم المعاني الواردة في هذا القاموس. قال الأول:

-من الظلم أن تجازف بمستقبلك. قال الثاني:

-أنت ابن عمتي، العقوبة لرفيقنا، فقط عليك مساعدتنا لتحقيقها.

-الثمن غال يا بن خالي!

أنت اليوم تطلب عفو مديرك، الذي ارتفع صوته، وبدا عليه الشباب على الرغم من شعره الأبيض وتجاعيد وجهه. تشعر أن أقواله تخرج من حنجرته لا من قلبه، أحسَّ أنك تنفذ ما يقول ويأمر إشفاقًا عليه، ارتفعت وتيرة التهديد فتنامى خضوعك، تجيبه حاضر، تكرم، سأنفذ ما تريد بالحرف الواحد، يتمادى ويخبرك، إن فصلك من العمل متوقف على تقرير مني، تنحني أكثر لكونه صاحب فضل، وعندما تحدثه وتطالبه أن يرفع التقرير وينهي عذابك، تهل دمعتان من عينيه، يبدو وجهه ثقيلًا، يهرب إلى الإدارة، يستعيد قوته، يعود ليقول أي كلام وقد يكون أعنف من السابق، تضحك لفكاهاته وتصفه بأنه صاحب ظل خفيف، صاحب دعابة وروح مرحة، حتى عندما وقف أمام الطلاب ووصف الذين لا يصومون بالكافرين، صفقت لكلامه وكأن ما قاله لا يعنيك، مع أنك تعرف أنه يقصدك، في اليوم الثاني جاء إلى صفك يطيب خاطرك، ويطلعك على سر حزنه وتصرفاته، انهمرت دموعه وهو يصرح عن اعتقال ابنه منذ سنوات، ابنه الذي لم يزره إلا مرة واحدة، والتهمة الموجهة إليه ربما إذا فكرت جيدًا ستعرفها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت