الصفة الأولى
نيةٌ خالصةٌ وقصدٌ صادق
النيةُ الصحيحة مطلوبةٌ في كل قربة يُرجى ثوابها عند الله،ومن ذلك التعلُّم والتعليم،ويتأكد ذلك في علوم الشرع،والنية تحتاج إلى مجاهدة في تحصيلها واستصحابها،وإلى مدافعة أضدادها ومفسداتها،والنية هي سبب قبولٍ وتوفيق،وحصول بركةٍ وتسديد،وقد افتتح الإمام البخاري وبعض الأئمة مؤلفاتهم بحديث إنما الأعمال بالنيات،وهي تدخل كما قال الإمام الشافعي في سبعين بابًا من أبواب الفقه [1] ،والعدد للتكثير لا للتحديد والاستقصاء.
فعلى المُعَلِّم أن يتحرى بعلمه وتعليمه وجه الله تعالى والدار الآخرة،لا مباهاة العلماء،أو مماراة السفهاء،أو مجاراة الأغنياء،أو مداهنة الأمراء،عن الْوَلِيدِ بْنِ أَبِي الْوَلِيدِ أَبي عُثْمَانَ الْمَدَنِيِّ،أَنَّ عُقْبَةَ بْنَ مُسْلِمٍ،حَدَّثَهُ أَنَّ شُفَيًّا الأَصْبَحِيَّ حَدَّثَهُ،أَنَّهُ دَخَلَ مَسْجِدَ الْمَدِينَةِ،فَإِذَا هُوَ بِرَجُلٍ قَدِ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ النَّاسُ،فقَالَ:مَنْ هَذَا ؟ قَالُوا:أَبُو هُرَيْرَةَ،قَالَ:فَدَنَوْتُ مِنْهُ حَتَّى قَعَدْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ،وَهُوَ يُحَدِّثُ النَّاسَ،فَلَمَّا سَكَتَ وَخَلاَ،قُلْتُ لَهُ:أَنْشُدُكَ بِحَقِّي لَمَا حَدَّثْتَنِي حَدِيثًا سَمِعْتَهُ مِنْ
(1) - جامع العلوم والحكم ـ ابن رجب الحنبلي ص:5