الصفة الثانية عشرة
مراعاة الفروق الفردية
فمما ينبغي على المعلم الاهتمام به مراعاة الفروق بين طلابه وهو يعلمهم ويربيهم ويعدهم للمستقبل،مع أن هذا الأمر قد كفلته المناهج النظامية،لكن مع ذلك تظل قضية الفروق الفردية قائمة،في القاعة الواحدة والمرحلة الواحدة،فلا بد من الانتباه لها،ومراعاتها لتحقيق أكبر مصلحة في التعليم والتوجيه والإفادة من ذلك،أما خارج الأطر النظامية فأمر مراعاة الفروق الفردية أو الجماعية آكد،كما في دروس المساجد والمحاضرات العامة والخطب والمواعظ.
فينبغي على المعلم والداعية أن يعطي الناس ما يناسب مستواياتهم،وعقولهم وإدراكهم،ويمسُّ حاجاتهم وواقعهم،ويكون أنفع لهم في دينهم ودنياهم وآخرتهم،ولهذا كان المعلم الأول - صلى الله عليه وسلم - يراعي ذلك في دعوته وتعليمه،حيث كانت تختلف وصاياه وأجوبته باختلاف أحوال السائلين والطالبين،فيوصي بعضهم بالعبادة وترك الشرك،وآخرين بالصلاة والزكاة،وآخرين بحسن الخلق،وآخرين بمجانبة الغضب،كما أنهم يسألونه - صلى الله عليه وسلم - عن أي الأعمال أفضل؟ فيجيب بعضهم بأنه الإيمان بالله ثم صلة الرحم،ثم الأمر بالمعروف