الصفحة 16 من 61

الصفة الثانية

التعليم رسالة لا مجرد وظيفة

المعلم الرسالي يعي دوره تمامًا،ويتحرك بدافع ذاتي داخلي معتبرًا مهمته عبادة يؤديها،ورسالة يسعى لتحقيقها،وهو حريص على ذلك سواء في هذا المجال الرسمي أو في مجالات أخرى،فما المدرسة أو الجامعة إلا وعاء يسره الله تعالى له ليؤدي هذا الواجب من خلاله،وبالتالي فهو لا ينقطع عن هذه المهمة مهما تغيرت الأوعية،واختلفت التخصصات،فيوسف عليه السلام كان داعيًا إلى الله تعالى وهو في بيت العزيز عسيفًا،وفي الحبس سجينًا،وفي المُلك وزيرًا،تغيرت أوضاعه وأحواله ولم يثنه ذلك عن أداء واجبه الرسالي.

إن مهمة المُعَلِّم الرسالي لا تنتهي ولا تتوقف أبدًا؛ لا بإحالته إلى التقاعد ولا بنقله إلى مكان آخر،أو تغريبه بعيدًا عن أهله أو وطنه،بل ولا بفصله عن وظيفته،فهو كالغيث أينما وقع نفع،ومن ثمرات هذا الخُلُق؛ أنه لا يعذر نفسه وإن كان معذورًا،فلا يهرب من مهمته مستغلًا الأعذار وإن كانت معتبرة،أو مستفيدًا من القصور الذي قد يعتري بعض الأنظمة واللوائح. بل لو كانت هناك فجوات في الأنظمة فهو يستغلها لصالح مهمته،وتحقيق رسالته،فهو يشعر أنه على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت