الصفة الخامسة
المعلم القدوة
المعلم الرسالي عاملٌ بما يعلم ويُعلِّم،فهو صورة ينعكس فيها ما قد علّمه لطلابه،يقرأون فيها أقواله وتوجيهاته وإشاراته،فالعلم عنده للعمل لا للترف الذهني،أو الترويض العقلي،أوالتذوق البياني والخطابي،وهو يشعر بمسئوليته نحو هذا العلم تتعلق بشخصه وبمن جعلهم الله تحت ولايته كأولاده ومن في حكمهم مثل هؤلاء الطلاب،وقد كان السلف يدققون في اختيار العلماء والمؤدبين لأبنائهم؛ قال الإمام مالك بن أنس رحمه الله:"كانت أمي تُعممني وتقول لي: اذهب إلى ربيعة فتعلم من أدبه قبل علمه" [1]
وكلما اتسعت دائرة علمه كلما عظمت درجة المسئولية،فعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ،عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: لاَتَزُولُ قَدَمَا ابْنِ آدَمَ،يَوْمَ الْقِيَامَةِ،مِنْ عِنْدِ رَبِّهِ،حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ خَمْسٍ:عَنْ عُمُرِهِ فِيمَ أَفْنَاهُ،وَعَنْ شَبَابِهِ فِيمَ أَبْلاَهُ،وَمَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وَفِيمَ أَنْفَقَهُ , وَمَاذَا عَمِلَ فِيمَا عَلِمَ. [2]
(1) - ترتيب المدارك ـ عياض 1/130وموسوعة خطب المنبر - (1 / 2091)
مناقب الإمام مالك رحمه الله
(2) - أخرجه الترمذي (2416) صحيح