الصفحة 45 من 61

والنهي عن المنكر،ويجيب آخرين بأنه الصلاة لوقتها،ثم بر الوالدين،ثم الجهاد في سبيل الله،وآخرين بأنه إطعام الطعام وإفشاء السلام،وهكذا،" [1] ولا تفسير لهذا الاختلاف في الجواب مع اتحاد السؤال،إلا مراعاة أحوال السائلين،وما بينهم من فروق يجب اعتبارها".

وقد يختلف الجواب عن السؤال الواحد في القضية الواحدة في المجلس الواحد،فعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِي،قَالَ:كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ،فَجَاءَ شَابٌّ فَقَالَ:يَا رَسُولَ اللهِ،أُقَبِّلُ وَأَنَا صَائِمٌ ؟ قَالَ:لاَ،فَجَاءَ شَيْخٌ فَقَالَ:أُقَبِّلُ وَأَنَا صَائِمٌ ؟ قَالَ:نَعَمْ قَالَ:فَنَظَرَ بَعْضُنَا إِلَى بَعْضٍ،فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -:قَدْ عَلِمْتُ لِمَ نَظَرَ بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ،إِنَّ الشَّيْخَ يَمْلِكُ نَفْسَهُ [2] .

وتختلف مواقفه - صلى الله عليه وسلم - باختلاف الأشخاص الذين يتعامل معهم،فيعامل الأعراب بما لا يعامل به أصحابه الملازمين له؛ فيغتفر لأولئك ما لا يغتفر لهؤلاء،ويتألف قلوب مسلمة الفتح وزعماء القبائل بما لا يصنع مثله مع السابقين من المهاجرين والأنصار،ويغطي فخذه عند دخول عثمان ولم يفعل ذلك مع أبي بكر وعمر،وإن دخل عليه كريم قوم

(1) - انظر تفصيل ذلك في كتابي (( الأساليب النبوية في التعليم ) )

(2) - مسند أحمد (عالم الكتب) - (2 / 645) (6739) حسن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت