الصفحة 24 من 61

النَّارِ،فَتَنْدَلِقُ أَقْتَابُهُ فِى النَّارِ،فَيَدُورُ كَمَا يَدُورُ الْحِمَارُ بِرَحَاهُ،فَيَجْتَمِعُ أَهْلُ النَّارِ عَلَيْهِ،فَيَقُولُونَ أَىْ فُلاَنُ،مَا شَأْنُكَ أَلَيْسَ كُنْتَ تَأْمُرُنَا بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ قَالَ كُنْتُ آمُرُكُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَلاَ آتِيهِ،وَأَنْهَاكُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَآتِيهِ » [1] .

وعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ،قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -:"إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ بَعْدِي مُنَافِقٌ عَليِمُ اللِّسَانِ" [2] .

أما المُعَلِّم غير الرسالي فلا يوجد عنده تلازم بين الأمرين،بين ما يَعْلَمُه ويُعلِّمه وبين ما يلتزم به،فالالتزام بالنسبة له أمر اختياري طوعي،ولا يشعر بأي قصور في أداء واجبه الوظيفي إن هو لم يلتزم بما عَلِم وعلَّم،وكم يكون لهذا الفهم والسلوك المبني عليه من أثر سيئ وسلبي على طلابه في تشكيل قناعاتهم،وفي تجاوبهم مع ما يسمعون،وأشد منه ما يُحدثه في نفوسهم من نزاعٍ شرسٍ، وفصامٍ نَكِد، بين ما يسمعون وبين ما يشاهدون،ومهما بالغنا في إقناع الناس بوجوب التفريق بين ما يقوله العالم وبين ما يمارسه،فلن يجدي ذلك نفعًا،فصورة الفعل تعلق بالنفوس والعقول أكثر من رنين القول،أرأيتم كم يكون أثر الطبيب المُدخن أو المخمور سيئًا على الناس،فكذلك ـ بل أشد ـ

(1) - صحيح البخارى- المكنز - (3267 ) -الأَقتاب: جمع القتب وهو الأمعاء

(2) - شعب الإيمان - (3 / 272) (1639 ) صحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت