فالعلم يتطور ويتقدم فيحتاج إلى الرصد والمتابعة،فالعلم بالتعلم، {.. وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ} (76) سورة يوسف،ولا حياء في طلب العلم،كيف وقد ضرب لنا أحد أولي العزم من الرسل،كليم الله موسى،المثل الأعلى في ذلك وهو يطلب علم الخضر ويصحبه فيه وهو الأعلى منه في المنزلة ولا ريب،فعَنْ أَيُّوبَ قَالَ:"إِنَّكَ لَا تَعْرِفُ خَطَأَ مُعَلِّمِكَ حَتَّى تُجَالِسَ غَيْرَهُ"وَقَالَ قَتَادَةُ:"لَوْ كَانَ أَحَدٌ يَكْتَفِي مِنَ الْعِلْمِ بِشَيْءٍ لَاكْتَفَى مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ وَلَكِنَّهُ قَالَ:هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا" [1] .
فالمعلم الرسالي لا يستكبر ولا يستنكف،أي لا يمنعه من الاستزادة في العلم كِبْر ولا كِبَر،ولا حياء ولا صغر،فمن قال: علمتُ فقد جهل،ومن صدّه الحياء عن العلم فقد حَرَم نفسه،عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ:"لَا يَتَعَلَّمُ الْعِلْمَ مُسْتَحٍ وَلَا مُسْتَكْبِرٌ" [2] .
وعَنْ عَائِشَةَ أَنَّ أَسْمَاءَ سَأَلَتِ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - عَنْ غُسْلِ الْمَحِيضِ فَقَالَ « تَأْخُذُ إِحْدَاكُنَّ مَاءَهَا وَسِدْرَتَهَا فَتَطَهَّرُ فَتُحْسِنُ الطُّهُورَ ثُمَّ تَصُبُّ عَلَى رَأْسِهَا فَتَدْلُكُهُ دَلْكًا شَدِيدًا حَتَّى تَبْلُغَ شُئُونَ رَأْسِهَا ثُمَّ تَصُبُّ عَلَيْهَا الْمَاءَ. ثُمَّ تَأْخُذُ فِرْصَةً مُمَسَّكَةً فَتَطَهَّرُ بِهَا » . فَقَالَتْ أَسْمَاءُ
(1) - جَامِعُ بَيَانِ الْعِلْمِ (455 )
(2) - الْمَدْخَلُ إِلَى السُّنَنِ الْكُبْرَى لِلْبَيْهَقِيِّ (313 ) صحيح