الصفحة 37 من 61

وكان الإمام الشافعي يطلب من تلميذه أحمد بن حنبل أن يوقفه على صحة الأحاديث لما رأى من اهتمامه بها ونبوغه فيها [1] .

فلا عجب ولا غرابة أن يستفيد المعلِّم مِن طلابه في بعض مسائل العلم،بل أن يتراجع عن خطأ له وقع فيه،ويتحلَّى أمامهم بقوله: لا أدري،والله أعلم،فيما خفي عليه،وندَّ عنه،ولم يحط به علمًا،فهذا يجعله كبيرًا في نفوسهم،ويتعلمون منه التواضع،وترك التعالم،وعدم الجرأة على الفتيا،وتقحّم ما لا يحسن. يقول الإمام النووي رحمه الله في صفات العالم:"فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَزَالَ مُجْتَهِدًا فِي الِاشْتِغَالِ بِالْعِلْمِ قِرَاءَةً وَإِقْرَاءً , وَمُطَالَعَةً وَتَعْلِيقًا , وَمُبَاحَثَةً وَمُذَاكَرَةً وَتَصْنِيفًا , وَلَا يَسْتَنْكِفُ مِنَ التَّعَلُّمِ مِمَّنْ هُوَ دُونَهُ فِي سِنٍّ أَوْ نَسَبٍ أَوْ شُهْرَةٍ أَوْ دِينٍ , أَوْ فِي عِلْمٍ آخَرَ , بَلْ يَحْرِصُ عَلَى الْفَائِدَةِ مِمَّنْ كَانَتْ عِنْدَهُ , وَإِنْ كَانَ دُونَهُ فِي جَمِيعِ هَذَا , وَلَا يَسْتَحِي مِنْ السُّؤَالِ عَمَّا لَمْ يَعْلَمْ" [2]

ويقول ابن جماعة:"واعلم أن قول المسئول: (لا أدري) لا يضع من قدره كما يظنه بعض الجهلة،بل يرفعه لأنه دليل عظيم على عظم محله،وقوة دينه وتقوى ربه،وطهارة قلبه،وكمال معرفته وحسن تثبته،وقد روينا معنى ذلك عن جماعة من السلف،وإنما يأنف من قول"

(1) - انظر: طبقات الحنابلة ـ القاضي أبو الحسين محمد بن أبي يعلى 1/6

(2) - المجموع شرح المهذب 1/29 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت