أَهْلِينَا،سَأَلَنَا عَمَّنْ تَرَكْنَا فِي أَهْلِنَا،فَأَخْبَرْنَاهُ،وَكَانَ رَسُولُ - صلى الله عليه وسلم - رَحِيمًا رَفِيقًا،فَقَالَ:ارْجِعُوا إِلَى أَهْلِيكُمْ فَعَلِّمُوهُمْ،وَمُرُوهُمْ،وَصَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي،فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلاَةُ فَلْيُؤَذِّنْ أَحَدُكُمْ،وَلْيَؤُمَّكُمْ أَكْبَرُكُمْ. [1]
وعَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي مُوسَى،عَنْ أَبِيهِ؛أَنَّ سَائِلًا أَتَى النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - فَسَأَلَهُ عَنْ مَوَاقِيتِ الصَّلاَةِ فَلَمْ يَرُدَّ شَيْئًا،قَالَ:ثُمَّ أَمَرَ بِلاَلًا فَأَقَامَ حِينَ انْشَقَّ الْفَجْرُ فَصَلَّى،ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ الصَّلاَةَ وَالْقَائِلُ يَقُولُ:قَدْ زَالَتِ الشَّمْسُ،أَوْ لَمْ تَزُلْ،وَهُوَ كَانَ أَعْلَمَ مِنْهُمْ،ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ الْعَصْرَ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ،وَأَمَرَهُ فَأَقَامَ الْمَغْرِبَ حِينَ وَقَعَتِ الشَّمْسُ،وَأَمَرَهُ فَأَقَامَ الْعِشَاءَ عِنْدَ سُقُوطِ الشَّفَقِ،ثُمَّ صَلَّى الْفَجْرَ مِنَ الْغَدِ وَالْقَائِلُ يَقُولُ:قَدْ طَلَعَتِ الشَّمْسُ،أَوْ لَمْ تَطْلُعْ،وَهُوَ كَانَ أَعْلَمَ مِنْهُمْ،وَصَلَّى الظُّهْرَ قَرِيبًا مِنْ وَقْتِ الْعَصْرِ بِالأَمْسِ،وَصَلَّى الْعَصْرَ وَالْقَائِلُ يَقُولُ:قَدَ احْمَرَّتِ الشَّمْسُ،وَصَلَّى الْمَغْرِبَ قَبْلَ أَنْ يَغِيبَ الشَّفَقُ،وَصَلَّى الْعِشَاءَ ثُلُثَ
(1) - صحيح البخارى- المكنز - (631) وصحيح ابن حبان - (4 / 541) (1658)
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ - رضي الله عنهم -: قَوْلُهُ - صلى الله عليه وسلم - صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي لَفْظَةُ أَمْرٍ تَشْتَمِلُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ كَانَ يَسْتَعْمِلُهُ - صلى الله عليه وسلم - فِي صَلاَتِهِ،فَمَا كَانَ مِنْ تِلْكَ الأَشْيَاءِ خَصَّهُ الإِجْمَاعُ أَوِ الْخَبَرُ بِالنَّفْلِ،فَهُوَ لاَ حَرَجَ عَلَى تَارِكِهِ فِي صَلاَتِهِ،وَمَا لَمْ يَخُصَّهُ الإِجْمَاعُ أَوِ الْخَبَرُ بِالنَّفْلِ فَهُوَ أَمْرٌ حَتْمٌ عَلَى الْمُخَاطَبِينَ كَافَّةً،لاَ يَجُوزُ تَرْكُهُ بِحَالٍ.