أصل معوج لا يتهيأ الانتفاع بهن إلا بمداراتهن والصبر على اعوجاجهن، وذلك أن أول النساء وهي حواء خلقت من أعوج ضلع من أضلاع آدم وهو الضلع الأعلى كما قال تعالى: {خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا} فلا يستطيع أحد أن يغيرهن عما جبلت عليه أمُّهن.
"فإن ذهبت تقيمه"؛ أي: إن شرعت أن تجعل الضلع المعوج مستقيمًا"كسرته، وإن تركته لم يزل أعوج"فكذلك المرأة إن أردت أن تجعلها مستقيمة في أفعالها وأقوالها أدى ذلك إلى كسرها؛ أي: طلاقها، فلا يمكن الانتفاع بها إلا بالترك على اعوجاجها ما لم يكن في ذلك إثم ومعصية.
2416 - وقال:"إنَّ المرأةَ خُلِقَت مِن ضلَعٍ، لن تستقيمَ لكَ على طريقةٍ، فإنْ استمتعتَ بها، اسْتَمْتَعْتَ بها وبها عِوَجٌ، وإنْ ذهبتَ تُقيمُها كَسَرْتَها، وكَسْرُها طلاقُها".
"وعن أبي هريرة أنَّه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: إن المرأة خلقت من ضلع لن تستقيم لك على طريقة"؛ أي: لا توافقك على ما تريد، بل إن وافقتْكَ مرة خالفتك أخرى،"فإن استمتعت بها استمتعت وبها عوج، وإن ذهبت تقيمها كسرتها، وكسرها طلاقها".
2417 - وقال:"لا يَفْرَكْ مُؤْمنٌ مُؤْمِنةً، إنْ كَرِهَ منها خُلُقًا رضي منها آخرَ".
"وعنه أنَّه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: لا يفرك مؤمن مؤمنة"من الفرك بالكسر ثم السكون: بغض أحد الزوجين الآخر، وهذا حث على حسن العشرة والصحبة والصبر على سوء خلقهن، فإنه"إن كره منها خلقًا رضي منها آخر"؛ يعني: لا يكون جميع أخلاقها سيئة بل يكون فيها خلق حسن في مقابلة الخلق السيء.