فهرس الكتاب

الصفحة 2820 من 3421

جاهِليَّةٍ وشرٍّ، فجاءَنا الله بهذا الخَيْرِ، فهلْ بعدَ هذا الخيرِ مِنْ شرٍّ؟ قال:"نعمْ"، قلتُ: وهلْ بعدَ ذلكَ الشَّرِّ مِنْ خَيْرٍ؟ قال:"نعمْ، وفيهِ دَخَنٌ". قلتُ: وما دَخَنُهُ؟ قال:"قومٌ يَسْتنُّونَ بغيرِ سُنَّتي، ويَهدونَ بغيرِ هَدْيي، تَعرِفُ منهمْ وتُنكِرُ". قلت: فهلْ بعدَ ذلكَ الخَيرِ منْ شرٍّ؟ قال:"نعمْ، دُعاةٌ على أبوابِ جَهَنَّمَ، مَنْ أجابَهُمْ إليها قَذَفوهُ فيها". قلتُ: يا رسولَ الله! صِفْهُمْ لنا. قال:"هُمْ مِنَ جِلْدَتِنا، ويتكلَّمونَ بألسِنَتِنا". قلتُ: فما تأْمُرُني إنْ أدركَني ذلكَ؟ قال:"تَلزَمُ جَماعَةَ المُسْلِمينَ وإمامَهُمْ". قلتُ: فإنْ لمْ يكُنْ لهُمْ جَماعَةٌ ولا إمامٌ؟ قال:"فاعتَزِلْ تلكَ الفِرَقَ كلَّها، ولوْ أنْ تَعَضَّ بأصْلِ شَجَرَةٍ حتَّى يُدرِكَكَ المَوْتُ وأنتَ على ذلكَ".

وفي رِوايةٍ:"تكونُ بعدِي أئِمَّةٌ لا يَهتَدونَ بهُدايَ ولا يَستنُّونَ بسُنَّتي، وسيقومُ فيهِمْ رِجالٌ قُلُوبُهُمْ كقلوبِ الشَّياطينِ في جُثمانِ إنسٍ". قالَ حُذَيْفةُ، قلتُ: كيفَ أَصْنَعُ يا رسولَ الله إنْ أدركْتُ ذلكَ؟ قال:"تَسْمَعُ وتُطيعُ الأميرَ، وإن ضُرِبَ ظَهْرُكَ وأُخِذَ مالُكَ".

"وعن حذيفة - رضي الله عنه - قال: قلت: يا رسولَ الله! إنا كنا في جاهليةٍ وشرٍّ"؛ أي كفرٍ.

"فجاءنا الله بهذا الخير"؛ يعني: الإسلام.

"فهل بعدَ هذا الخير من شرٍّ؟"؛ أي: هل يجيء بعد الإسلام الكفرُ والضلالةُ والبدَعُ والفتنُ؟

"قال: نعم، قلت: وهل بعد ذلك الشرِّ من خير؟"؛ أي: وهل تزول تلك الفتنُ والبدَعُ ويجيء بعدها العدلُ والصلاحُ؟

"قال: نعم، وفيه"؛ أي: في ذلك الخير"دَخَنٌ"بفتحتين؛ أي: كُدورة؛ يعني: لا يكون الخير محضًا، بل مشوبًا بكدورةٍ وظلمةٍ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت