فهرس الكتاب

الصفحة 2834 من 3421

"قال: كيف بك يا أبا ذَرٍّ إذا كان في المدينة قتلٌ تَغمرُ"؛ أي: تسترُ"الدماءُ أحجارَ الزيت؟"وتعلوها؛ لكثرة القتلى، وهي اسم موضع بالمدينة قريب الزَّوراء، موضع صلاة الاستسقاء.

وفي"المغرب": (أحجار الزيت) : مَحلَّة بالمدينة، قيل: قد وقعت هذه الوقعةُ في أيام يزيد بن معاوية، توجَّه إليها مسلم بن عقبة المُرِّيُّ المستبيح لحرم النبي - صلى الله عليه وسلم -، ونزل بعسكره في متن الغربية من المدينة، واستباح حُرمتَها وقَتلَ رجالَها وعاث فيها ثلاثةَ أيام؛ أي: أفسدَ، وقيل: خمسةَ أيام، ثم توجَّه إلى مكة، وذابَ كما يذوب الملح في الماء، ومات في الطريق.

"قال: قلت: الله ورسوله أعلم، قال: تأتي مَن أنتَ منه"؛ أي: ترجع إلى إمامك ومَن بايعتَه.

"قال: قلت: وأَلبَس السلاحَ؟ قال: شاركتَ القومَ إذًا"؛ أي: في الإثم، قاله لتأكيد الزجر عن إراقة الدماء، وإلا فالدفعُ واجبٌ.

"قلت: فكيف أصنع يا رسولَ الله؟ قال: إن خشيتَ أن يَبهَرَك شعاعُ السيف"؛ أي: يغلبَك ضوؤُه وبريقُه، والبَهْر: الغَلَبة، وقيل: الباهر: الشديد الإضاءة.

"فألقِ ناحيةَ ثوبكِ على وجهك"؛ يعني: لا تُحارِبْهم وإن حاربوك، بل اسلمْ نفسَك للقتل.

"لِيبوءَ"؛ أي لِيرجعَ القاتلُ"بإثمِك وإثمِه"، والاستسلام: إنما يكون إذا لم يمكن الفرار، وإنما أُمر بالاستسلام وعدم المحارب؛ لأن أولئك من أهل الإسلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت