و كان لعبد الله بن عمرو صحيفة كتبها بإذن النبي صلى الله عليه و آله وسلم ، يرويها عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو ، عن أبيه ، عن جدة .
و في ( المستدرك ) عن الحسن بن عمرو بن أمية الضمري قال: حدثت عن أبي هريرة بحديث ، فأنكره ، فقلت له: إني قد سمعته منك ! قال: إن كنت سمعته مني فانه مكتوب عندي ، فأخذ بيدي إلى بيته فأراني كتابا من كتبه.... فذكرت القصة. استنكره الذهبي ، لما في ( البخاري ) عن أبي هريرة قال: ( ما من أصحاب رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم أحد أكثر حديثا عنة مني ، إلا ما كان من عبد الله بن عمرو ، فانه كان يكتب ولا أكتب ) . لكن قال ابن عبد البر: يمكن أنه لم يكن يكتب في العهد النبوي ، ثم كتب بعده .
و أما التابعون فقل عالم منهم لم يكن عنده كتب ، و لكن كانت الأحاديث تتجمع كيفما اتفق ، بلا تأليف و لا ترتيب ، كما في صحيفة همام بن منبه اليماني عن أبي هريرة ) ، و هي نحو مائه و أربعون حديثا ، تجدها في (مسند أحمد ) (2/312-319) و هي في ( الصحيحين ) و غيرهما مفرقة...
فأما عن التدوين بالترتيب و التأليف: فقد رويت عن زيد بن ثابت الصحابي المشهور رسالة ، كتبها في أحكام المواريث حوالي سنة 40 للهجرة. وفي سنن البيهقي قطع كثيرة منها .
و ذكر غير واحد أن الحسن بن محمد بن الحنفية المتوفى سنة (95هـ) ، وضع كتابا في بعض العقائد. و لكن في ترجمته من ( تهذيب التهذيب ) ما يؤخذ منه إنها رسالة صغيرة.
وفي ترجمة الحلاج من ( تاريخ الخطيب) أن للحسن البصري (21-110) كتابا اسمه كتاب (الإخلاص) كان يروي و يسمع في القرن الثالث . و ( في فهرست ابن النديم ) : أن لمكحول الشامي المتوفى (سنة 112) أو بعدها كتابين: (كتاب السنن) و (كتاب المسائل ) في الفقه .