أول من تكلم في أحوال الرجال القرآن ، ثم النبي صلى الله عليه و آله وسلم ، ثم أصحابه. و الآيات كثيرة في الثناء على الصحابة إجمالا ، و ذم المنافقين إجمالا ، و وردت آيات في الثناء على أفراد معينين من الصحابة - كما يعلم ممن كتب الفضائل - و آيات في التنبيه على نفاق أفراد معينين ، و على جرح أفراد آخرين. وأشهر ما جاء في هذا قوله تعالى: ) ... إن جاءكم فاسق بنبأ فبينوا ( الحجرات 6 [ نزلت في رجل بعينة ، كما هو معروف في موضعه ، وهي مع ذلك قاعدة عامة.
أحاديث الفضائل:
وثبتت عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أحاديث كثيرة في الثناء على أصحابه حملة، و على أفراد منهم معينين ، معروفة في كتب الفضائل ، و أحبار أحر في ذم بعض الفرق إجمالا ، كالخوارج ، و في تعيين المنافقين و ذم أفراد معينين ، كعيينة بن حصن ، و الحكم بن أبي العاص . وثبتت آثار كثيرة عن الصحابة في الثناء على بعض التابعين، و آثار في جرح أفراد منهم.
التابعون والجرح و التعديل:
وأما التابعون ، فكلامهم في التعديل كثير ، ولا يروى عنهم من الجرح إلا القليل، و ذلك لقرب العهد بالسراج المنير - عليه و على آله افضل الصلاة و التسليم - ، فلم يكن أحد من المسلمين يجترئ على الكذب على الله ورسوله . و عامة المضعفين من التابعين إنما ضعفوا للمذهب ، كالخوارج أو لسوء الحفظ أو للجهالة .
ثم جاء عصر أتباع التابعين عما بعده ، فكثر الضعفاء ، و المغفلون ، و الكذابون ، و الزنادقة ، فنهض الأئمة لتبيين أحوال الرواة و تزييف ما لا يثبت ، فلم يكن مصر من أ أمصار المسلمين إلا و فيه جماعة من الأئمة يمتحنون الرواة ، و يختبرون أحوالهم و أحوال رواياتهم ، و يتتبعون حركاتهم و سكناتهم تهم ، و يعلنون للناس حكمهم عليهم.