الصفحة 7 من 24

وكانوا كثيرا ما يبالغون في الاحتياط ، حتى قيل لشعبة: لم تركت حديث فلان ؟ قال: رأيته يركض على برذون . وقال جرير: رأيت سماك بن حرب يبول واقفا فلم أكتب عنه . وقيل للحكم بن عتيبة: لم لم ترو عن زاذان ؟ قال كان كثير الكلام.

مخالطة الأمراء :

وكانوا يطعنون فيمن خالط الأمراء ، أو قبل عطاياهم ، أو عظمهم ، بل ربما بالغوا في ذلك ، كما وقع لمحمد بن بشر الزنبري المصري مع سعة علمه ، كان يملي الحديث على أهل بلده فاتفق أن خرج الملك غازيا ، فخرج الزنبري يشيعه ، فلما انصرف و جلس يوم الجمعة عي مجلسه ، قام إليه أصحاب الحديث فنزعوه من موضعه ، و سبوه و هموا به ، و مزقوا رواياتهم . ثم ذكره ابن يونس في ) تاريخ مصر( فقال:

)لم يكن يشبه أهل العلم ( .

إنما كانوا يتسامحون فيمن بلغ من الجلالة بحيث يعلم أنه إنما يخالط الأمراء ليأمرهم بالمعروف ، و ينهاهم عن المنكر ، و يكفهم عن الباطل ما استطاع ، كالزهري و رجاء بن حيوة . و روى الشافعي ، قال: دخل سليمان بن يسار على هشام بن عبد الملك ، فقال له: يا سليمان ، الذي تولى كبره من هو ؟ يعني في قول الله تعالى ] والذي تولى كبره منهم له عذاب عظيم [ النور: 24 - قال: عبد الله بن أبي ، قال كذبت ، هو فلان قال: أمير المؤمنين أعلم بما يقول ، فدخل الزهري ، فقال: يا ابن شهاب ، من الذي تولى كبره؟ قال: ابن أبي / قال: كذبت ، هو فلان . فقال الزهري لهشام: أنا أكذب لا أبا لك ؟ و الله لو نادى مناد من السماء: إن الله أحل الكذب ما كذبت ، حدثني عروة و سعيد و عبيد الله و علقمة ، عن عائشة: أن الذي تولى كبره عبد الله بن أبي . و ذكر تمام القصة و فيها خضوع هشام للزهري و استرضاؤه له .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت