الصفحة 6 من 24

و منها أن يحدث عن شيخ قد مات ، فيقال للراوي: متى ولدت ؟ و متى لقيت هذا الشيخ ؟ و أين لقيته ؟ ثم يقابل بين ما يجيب به و بين ما حفظ من وفاة الشيخ الذي روى عنه و محل إقامته و تواريخ تنقله . و مثاله: ما جاء عن عفير بن معدان أن عمر بن موسى بن وجيه حدث عن خالد بن معدان ، قال عفير: فقلت له في أي سنه لقيته ؟ قال سنة ثمان و خمسين و مائة ، في غزاة أرمينية . قلت اتق الله يا شيخ ، لا تكذب ، مات خالد سنة أربع و خمسين و مائة ، أزيدك أنه لم يغز أرمينية .

ومنها: أن يسمع من الراوي أحاديث عن مشايخ قد ماتوا، فتعرض هذه الأحاديث على ما رواه الثقات عن أولئك المشايخ، فينظر: هل انفرد هذا الراوي بشيء أو خالف أو زاد و نقص؟ فتجدهم يقولون في الجرح ) ينفرد عن الثقات بما لا يتابع عليه ( ،) في حديثه مناكير ( ، ) يخطئ و يخالف ( ... و نحو ذلك.

حفظ أهل الحديث :

و منها: أن يسمع الراوي عدة أحاديث ، فتحفظ أو تكتب ، ثم يسأل عنها بعد مدة ، و ربما كرر السؤال مرارا لينظر: أيغير أو يبدل أو ينقص ؟

دعا بعض الأمراء أبا هريرة ، و سأله أن يحدث - و قد خبأ الأمير كاتبا حيث لا يراه أبو هريرة - فجعل أبو هريرة يحدث و الكاتب يكتب ، ثم بعد سنة دعا الأمير أبا هريرة ، ودس رجلا ينظر في تلك الصحيفة ، و سأل أبا هريرة عن تلك الأحاديث ؟

فجعل يحدث و الرجل ينظر في الصحيفة ، فما زاد وما نقص و لا قدم و لا أخر .

و سأل بعض الخلفاء ابن شهاب الزهري أن يملي على بعض ولده ، فدعا بكاتب ،فأملى عليه أربع مائة حديث ، ثم إن الخليفة قال للزهري بعد مدة: إن ذلك الكتاب قد ضاع . فدعا الكاتب فأملاه عليه ، ثم قابلوا الكتاب الثاني على الكتاب الأول ، فما غادر حرفا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت