الصفحة 8 من 24

و قد وقعت للزهري قصة تشبه هذه مع الوليد بن عبد الملك ، و فيها: أن الوليد قال له: يا أبا بكر ! من تولى كبره أليس فلانا ؟ قال الزهري: قلت: لا ! فضرب الوليد بقضيبه على السرير: فمن ؟ فمن ؟ حتى ردد ذلك مرارا ، قال الزهري: لكن عبد الله بن أبي . و في جواب سليمان لهشام لطيفة ، حيث لم يقل: ) أمير المؤمنين أعلم( و يسكت ، بل قال أعلم: بما يقول ، أي: أعلم بقول نفسه ، لا أعلم بحقيقة الحال ، و لكن المقام بم يكن لتغني فيه مثل هذه الإشارة ، فلذلك قيض الله تعالى الزهري و وفقه ، فقال ما قال . وقوله لهشام - وهو الملك- لا أبا لك جرأة عظيمة .

ورع أهل الحديث :

و كانوا من الورع و عدم المحاباة على جانب عظيم ، حتى قال زيد بن أبي أنيسة: أخي يحيى يكذب .

و سئل جرير بن عبد الحميد عن أخيه أنس ، فقال: قد سمع من هشام بن عروة ، و لكنه يكذب في حديث الناس فلا يكتب عنه.

وروى علي بن المديني عن أبيه ، ثم قال: )وفي حديث الشيخ ما فيه ( .

وقال أبو داود: ابني عبد الله كذاب.

و كان الإمام أبو بكر الصبغي ينهى عن السماع من أخيه محمد بن إسحاق.

كان الرحل لا يسمى عالما حتى يكون عارفا بأحوال رجال الحديث .

ففي ( تدريب الراوي( قال الرافعي و غيره: إذا أوصي للعلماء لم يدخل الذين يسمعون الحديث ولا علم لهم بطرقه ولا بأسماء الرواة ... و قال الزركشي: أما الفقهاء، فاسم المحدث عندهم لا يطلق إلا على من حفظ متن الحديث، و علم عدالة رواته و جرحها ... و فال التاج السبكي ... إنما المحدث من عرف الأسانيد و العلل و أسماء الرجال ... و ذكر عن المزي أنه سئل عمن يستحق اسم الحافظ، فقال: ) أقل ما يكون أن يكون الرجال الذين يعرفهم و يعرف تراجمهم و أحوالهم و بلدانهم أكثر من الذين لا يعرفهم ليكون الحكم للغالب ( .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت